فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1631

وقد حكى المدائني عن بعض الأدباء أنه قال: كثرة النقط في الكتاب سوءُ ظنٍّ بالمكتوب إليه .

أما كُتاب الأموال فإنهم لا يرون النقط بحال ، بل تعاطيه عندهم عيب في الكتابة .

الجملة الثانية:

في ذكر أول من وضع النقط:

قد تقدم في الكلام على وضع الحروف العربية أن أول من وضع الحروف العربية ثلاثة رجال من قبيلة بولان ، على أحد الأقوال ، وهم مُرار بن مُرَّة ، وأسلم بن سِدْرة ، وعامر بن جَدَرَة ، وأنَّ مرارًا وضع الصور وأسلم فصل ووصل وعامرًا وضع الإعجام .

وقضية هذا أن الإعجام موضوع مع وضع الحروف .

وقد رُوي أن أول من نَقَطَ المصاحف ووضع العربية (1) أبو الأسود الدؤلي ، من تلقين أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه (2) فإن أريد بالنقط في ذلك الإعجام فيحتمل أن يكون ذلك ابتداء لوضع الإعجام .

والظاهر ما تقدم ، إذ يبعد أن الحروف قبل ذلك - مع تشابه صورها - كانت عَرِيَّةً عن النقط إلى حين نَقْط المصحف ؛ وقد روي أن الصحابة رضوان الله عليهم جردوا المصحف من كل شيء حتى من النقط والشكل ؛ على أنه يحتمل أن يكون المراد بالنقط الذي وضعه أبو الأسود: الشكلَ ، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .

الجملة الثالثة:

في بيان صورة النقط وكيفية وضعه:

قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه الله: وللنقط صورتان: إحداهما شكل مربع والأخرى شكل مستدير .

(1) يظهر أن مراده قواعد النحو العربي .

(2) اختلفت أنظار جماعة من المعاصرين ممن تكلموا على هذه العبارة ، فمنهم من لم يستحب تخصيصها بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومنهم من رأى جواز ذلك مستدلًا باستعمال طائفة من العلماء لها ، والأحوط الأسلم تركها ، أعني إبدالها بما جرى عليه العرف الصحيح عند العلماء من الترضي على الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت