إن مدرسة المتأخرين لما أقبلت على التصنيف في (علوم الحديث ) أعني (علم أصول الحديث ) وأرادت ترتيب أبواب هذا العلم لم تحسن الترتيب ، ولقد كان يحسن جدًا أن ترتب الأبواب والمصطلحات بحسب أصولها التي ترجع إليها ، مثل أن تدرس زيادة الثقة - أو غيره - في المتن ، والمزيد في متصل الأسانيد ، وتعارض الوصل والإرسال ، وتعارض عنعنة المدلس وتصريحه بالسماع ، وتعارض الوقف والرفع ، ونحو ذلك ، في موضع واحد بابُه بابُ زيادات بعض الرواة على بعضهم؛ فلا شك أن القاعدة في هذا الباب واحدة ، وهي ترجيح رواية الأحفظ ، أو ما شهدت لترجيحه القرائن .
إن دراسة المصطلحات المتقاربة في أصولها في باب واحد ، وهو ذلك الأصل المشترك بينها: أمرٌ يتعاظم نفعُه ويقرّب مقاصد هذا العلم إلى طالبيه ، ويحصرُ شُعَبَه الكثيرةَ جدًا في أصول كبيرة واضحة المعالم .
قال الدكتور حمزة المليباري في ( نظرات جديدة في علوم الحديث ) (ص37-39) :
(ولما كان الطابع العام لكتب المتأخرين في علوم الحديث متمثلًا في ذكر المصطلحات وتحرير تعريفها وتحليل آراء علماء الطوائف فيها أصبحت محتوياتها ومباحثها غير مرتبة ، رغم جهود بعض المتأخرين والمعاصرين في سبيل ترتيبها وتنسيقها ، وصارت المسائل التي تحملها تلك المصطلحات غير محررة على نهج المتقدمين بل كانت محررة حسب الظواهر وأحوال الرواة وهذا ما سأعالجه في الفقرات الآتية) ؛ ثم قال تحت هذا العنوان: (المباحث في كتب المصطلح غير مرتبة) :
(ما من شك أن المصطلحات والتعابير الفنية تعتبر لسان العلوم ، ووعاء قواعدها ومسائلها ؛ ومن هنا تصبح المصطلحات ، وتحرير معانيها ، ذات أهمية كبرى لدى الدارسين .