فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1631

قلت: لا يبعد أن يقال استنادًا إلى هذا الشرط: إن سكوت ابن أبي حاتم على من سكت عليهم من الرواة الذين يذكرهم في كتابه الأصل فيه أنه مضعف بعض الشيء تقوية من قواه من بعده وقادحٌ فيها أو واردٌ عليها ، إلا إذا كان ذلك المقوي من كبار أئمة الجرح والتعديل وعلماء العلل ؛ وهذا مبني على إمامة ابن أبي حاتم في هذا الفن وعلو كعبه فيه وسعة اطلاعه على تفاصيله ، وحرصه على استيعاب أقوال المعتمدين من العلماء؛ فإذا لم يذكر في الراوي شيئًا فكأنه لم يثبت عنده فيه كلام معتمد، وهذا يقتضي التثبت في قبول ما يقوله في مثل ذلك الراوي مَن جاء من النقاد من بعد ابن أبي حاتم؛ والله أعلم .

سكتوا عنه :

تأتي بمعنى أنهم لم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، أي لم يبينوا حاله؛ ولكن البخاري يقول هذه اللفظة ويريد بها أنهم تركوه.

قال الذهبي في (الموقظة) (ص83) : (وأما قول البخاري(سكتوا عنه) فظاهرها أنهم ما تعرضوا له بجرح ولا تعديل ، وعلمنا مقصده بها بالاستقراء أنها بمعنى تركوه) . انتهى.

وسبقه إلى بيان معناها في استعمال البخاريِّ الدولابيُّ تلميذ النسائيّ ، ففسَّر - كما في (تهذيب التهذيب) (1/180) - قولَ البخاري في الراوي (سكتوا عنه) بأنهم تركوه .

وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (1/631) : (هي عبارة محالة ، خبرٌ من قائلها عن غيره ، لا ينشئ بها شيئًا من جهته .

فهي بمنزلة قول الناقد وقد اطلع على كلام غيره من أهل الحديث: (تكلموا فيه) ، أو (طعنوا عليه) .

ودلَّ الاستقراء لحال من قيلت فيه أنها مساوية لإخبار الناقد عن غيره بقوله: (تركوه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت