يعد الإمام الترمذي أقدم من عرف الحسن ، كما أنه أكثر من استعماله جدًا في أحكامه على أحاديث (جامعه) ، فهو بحق أشهر من استعمله بكثرة من المتقدمين.
ظهر لي بدراسة تحسينات الترمذي ، أن تعريفه للحسن لا يفهم كما ينبغي إلا بعرضه على تطبيقاته العملية .
وقد ظهر لي من جراء قيامي بذلك أن شرطه ألا يكون الراوي متهمًا بالكذب يشمل الراوي المتروك وبعضَ من وُصفوا بكثرة الخطأ وليس كلهم .
ظهر لي أن الترمذي قد حسن أحاديث مع وجود مخالفة في متنها لما هو أقوى منها ؛ وبالتأمل في منهجه في دفع التعارض بين الأحاديث ترجح لي أنه - رحمه الله - لديه ميل للجمع ما دام ممكنًا ولو كان فيه بعض البعد .
وظهر لي أيضًا أن مفهوم تعدد الطرق عنده يشمل تعددها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابي وعن التابعي ؛ كما ترجح لي أنه شرط أغلبي وليس كليًا .
كما ظهر لي أنه أطلق (الحسن) مجردًا من أي ألفاظ أخرى ، على أحاديث ، لوجود اختلاف في رفعها ووقفها أو في وصلها وإرسالها .
تبين لي من دراسة الأحاديث التي قال الترمذي فيها: (حسن) أن 75% لها شواهد قوية لذاتها .
كما وجدته أطلق الحسن على أحاديث هي صحيحة عنده ، بل بعضها مدار سندها واحد ؛ ومع ذلك يحسن إسنادًا لأحد الرواة ، ويصحح آخر [يعني إسنادًا آخر للراوي نفسِه] ، مع أن الحديث من حيث المتن ومدار السند واحد ؛ فدلنا هذا التصرف منه ، رحمه الله ، على أنه يطلق الحسن على متون صحية عنده .
لم يحسن الترمذي جملة من الأحاديث في جامعه مع صلاحيتها لذلك ، وتطابق شروط الحسن فيها .
تبين لي بعد دراسة أسانيد الأحاديث التي قال الترمذي فيها: (حسن غريب) عدم دقة قول بعض أفاضل العلماء من أنه يريد بهذه العبارة الحسن لذاته .
ترجح لدي أن الترمذي يحكم على حديث متوسط الحفظ ، أو خفيف الضبط ، بالصحة حينًا ، وبالحسن حينًا ، وبالحسن مع الغرابة حينًا آخر .