قال ابن رجب في (شرح علل الترمذي) (1/475-476) في الترجمة الماتعة التي كتبها للإمام ابن المبارك: (وسئل ابن معين: من أثبت في حيوة، ابن المبارك أو ابن وهب؟ قال: ابن المبارك أثبت منه - يعني ابن وهب - في جميع ما يروي، ثم قال: ابن المبارك بابه يحيى بن سعيد القطان، يعني أنه يشبهه) .
باحث:
الباحث في عرف المعاصرين من أهل العلم وطلبتِه هو الدارس الذي لم يبلغ مرتبة كبار العلماء الذين أتموا دراسة أكثر المسائل الهامة ، بحيث يستحضرون الإجابة عن أكثر ما يُسألون عنه ، ولكنه - مع كونه طالبًا رفيع الرتبة بين الطلاب - يحتاج في كثير من المسائل إلى مزيد من البحث والدراسة الاستقرائية ، وهو أهل لذلك ؛ هذا هو الأصل في معنى هذه الكلمة ، وقد تطلق على العالم حال قيامه بدراسة مفصلة لمسألة ما (1) .
باطل:
أي لا يصح بحال ، ولا يجوز البتة نسبته إلى من رُوي عنه سواء كان النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، أو كان غيرَه .
والنقاد لا يشترطون في تسمية الحديث باطلًا أن يكون في سنده كذاب أو متهم أو ضعيف ؛ بل هم لا يفرقون في تسمية الحديث باطلًا بين ما كان من رواية الثقة وما كان من رواية غيره ، ما دام أن الحديث متصف بما يقتضي الحكمَ عليه بالبطلان .
قال المعلمي في مقدمته لـ (لفوائد المجموعة) (ص7) عقب أمور ذكرها: (وهذه قواعد يحسن تقديمها) ، ثم قال تحت ذلك:
1-إذا قام عند الناقد من الأدلة ما غلب على ظنه معه بطلان نسبة الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقد يقول:"باطل"أو:"موضوع".
(1) ومما أنبه عليه أن بعض العلماء المحققين ، وهو الدكتور مصطفى جواد يرى عدم صحة استعمال لفظة (بحاثة) بمعنى الباحث المبالغ في البحث والدراسة ، لأن هذه الصيغة موجودة أصلًا لمعنى معروف وهو وصف للدجاجة التي تكثر البحث عما تأكله ، في التراب ونحوه ، فلا يحسن اشتقاق وزن فعالة من البحث صفة للدارس ، بخلاف علّامة.