فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1631

وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي (1) أن ذلك لكون الحرف مقفلًا بها لا يتجه لقراءة كما أن الضبة (2) مقفلٌ بها ، والله أعلم.

قلت: ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل ، فاستعير لها اسمها ، ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات .

ومن مواضع التضبيب أن يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع ، فمن عادتهم تضبيب موضع الإرسال والانقطاع (3) ، وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام الناقص .

ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماؤهم بعضها على بعض علامة تُشبه الضبة فيما بين أسمائهم ، فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة ، وليست بضبة ، وكأنها علامة وصل فيما بينها أُثبتت تأكيدًا للعطف ، خوفًا من أن تجعل"عن"مكان"الواو"، والعلم عند الله تعالى .

ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب ، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان ؛ والله أعلم).

تطويل الحديث :

انظر (اختصار الحديث) و (مطوَّل) .

(1) تصحفت فاؤها في المطبوعة إلى قاف .

(2) أي ضبة الباب، قال في (القاموس المحيط) : [الضبة] : حَدِيدَةٌ عَرِيضةٌ يُضَبَّبُ بها) .

(3) وقيل: الأحسن في الإرسال والقطع والعطف ونحوها وضع علامة التصحيح .

وكذلك توضع هذه العلامة فوق أسماء الرواة المعطوفة نحو ( فلان وفلان ) ، لئلا يتوهم الناظر أن العطف خطأ وأن الأصل ( فلان عن فلان ) ؛ انظر شرح العلامة أحمد محمد شاكر لألفية السيوطي (ص154-155) .

وقال الشيخ أحمد في (الباعث الحثيث) (ص138) : (والأحسن في الإرسال والقطع والعطف ونحوها وضع علامة التصحيح كما هو ظاهر ، وفيما كان خطأ في المعنى أن يكتب فوقه أو بجواره كلمة"كذا"وهو المستعمل كثيرًا في هذه العصور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت