إذا عُلم هذا كله تحصّلَ أن الأقوال في معنى مختلف الحديث أربعة:
الأول: أنه بمعنى مشكل الحديث ؛ انظر (مشكل الحديث) .
الثاني: أنه مختص باختلاف الأحاديث فيما بينها ، ومن غير تقييد بأي قيد .
الثالث: أنه مختص باختلاف الأحاديث فيما بينها ، باستثناء الأحاديث الناسخة والمنسوخة ، فإنها لا تدخل فيه.
الرابع: أنه مختص بكل حديثين مختلفين يمكن الجمع بينهما ، دون ما لا يمكن .
ومهما يكن من شيء فالمطلوب معرفة اصطلاح كل عالم ومؤلف ممن شارك في هذا الباب ، ثم للمرء أن يختار من تلك الاصطلاحات لنفسه - إذا كتب في هذه القضية أو تكلم فيه - أقربها وأوضحها ، وأن يبيّنَ اصطلاحَه فيها ، كسائر ما يكتبه في هذا الفن مما يحتاجُ إلى بيان اصطلاحه فيه .
انظر (فيه خُلْفٌ) .
مخضرم:
قال النووي في (التقريب) : (ومن التابعين المخضرَمون ، واحدهم مخضرَم ، بفتح الراء ، وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم ولم يره ) .
زاد السيوطي في (تدريب الراوي) (2/238-239) : (ولا صحبة له) ؛ ثم قال: (هذا مصطلح أهل الحديث فيه ، لأنه متردد بين طبقتين لا يُدرى مِن أيهما هو ؛ من قولهم: لحم مخضرم ، لا يدرى من ذكر هو أو أنثى ، كما في(المحكم) و (الصحاح) ، وطعام مخضرم: ليس بحلو ولا مر ، حكاه ابن الأعرابي .
وقيل: من الخضرمة بمعنى القطع ، من"خضرموا آذان الإبل": قطعوها، لأنه انقطع عن الصحابة ، وإن عاصر ، لعدم الرؤية .
أو من قولهم"رجل مخضرم": ناقص الحسب ، وقيل: ليس بكريم النسب ، وقيل: دعيّ ، وقيل: لا يعرف أبواه ، وقيل: ولدته السراري؛ لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة ، لعدم الرؤية مع إمكانه.