إذا ذكر المحدثُ في روايته لحديثٍ من أحاديثه اثنين من شيوخه ، ثم أعاد ذكر واحد منهما وحده ، وساق بقية السند والمتن ، فمعنى ذلك أن اللفظ لذلك الشيخ الذي ذكره ، دون قرينه ؛ وممن كان يفعل ذلك الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج في (صحيحه) ؛ فانظر (حدثنا زيدٌ وعمرو واللفظ لعمرو) .
حدثنا زيدٌ وعمرو واللفظ لعمرو:
قال ابنُ الصلاح في (معرفة أنواع علوم الحديث) (ص200-203) في تفريعه على النوع السادس والعشرين: ( الحادي عشر: إذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر، وبين روايتهما تفاوت في اللفظ، والمعنى واحد، كان له أن يجمع بينهما في الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة، ويقول:( أخبرنا فلان وفلان ، واللفظ لفلان) ، أو: (وهذا لفظ فلان، قال ، أو: قالا: أخبرنا فلان ) ، أو ما أشبه ذلك من العبارات .
و لمسلم صاحب (الصحيح) مع هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة مثل قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج، كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش ، وساق الحديث) . فإعادته ثانيًا ذِكْرُ أحدهما خاصة إشعارٌ بأن اللفظ المذكور له .
وأما إذا لم يخص لفظ أحدهما بالذكر، بل أخذ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك، وقال: ( أخبرنا فلان وفلان، وتقاربا في اللفظ، قالا: أخبرنا فلان ) فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى .
وقول أبي داود صاحب (السنن) : ( حدثنا مسدد وأبو توبة ، المعنى ، قالا: حدثنا أبو الأحوص ) ، مع أشباه لهذا في كتابه: يحتمل أن يكون من قبيل الأول، فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة في المعنى .
ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني، فلا يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة، بل رواه بالمعنى عن كليهما، وهذا الاحتمال يقرب في قوله ( حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - قالا: حدثنا أبان ) .