فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1631

الفرع الثاني: توضيح هذا اللفظ في مصطلح الشافعي:

إن الجزم بما أراد الشافعي بهذا اللفظ الذي قلَّ استعماله له صعب جدًا ، ومع ذلك هذه كلمات أقولها وآراء أدلي بها ، وقد كلفنا الحكم بغلبة الظن .

أولا: كل الأحاديث التي وصفها الشافعي رحمه الله تعالى بالحسن صححها وأثبتها ، فمنها ما قبِل لعدم المعارض ومنها ما ردَّ لا لعدم ثبوتها عنده ، ولكن لكونها مرجوحة ومنسوخة أو متأولة ؛ قال الشافعي عن أحد الأحاديث التي ردَّ: « أما الحديث الآخر فحسن الإسناد لو كان منفردًا ثبت والذي يخالفه أكثر وأثبت » وقال عن الثاني: « فإن كان شيء من هذه الأحاديث ثبت ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم نسخه » . ويشكل على ما قررته حكمه على أحاديث الحارث بن عبد الرحمن بالحسن مع أنه قال: « لا أدري أكان يحفظ أولا » ؛ فيبقى هنا مجال للتأمل.

ثانيا: اعتراض ابن حجر على كلام الشافعي بأنه على غير المعنى الاصطلاحي بأن حديث ابن عمر وابن مسعود المذكورين متفق عليهما صحة بإخراج البخاري ومسلم اعتراض غير وجيه ؛ ففي الصحيحين أحاديث لم تبلغ الشافعي بأسانيد صحيحة فردَّها أو توقف عن الأخذ بها إلى أن تصح كأحاديث الصيام عن الميت .

ولو فرضنا إطلاقه الحسن على أحاديث أدخلها من صنف الصحيح بعده في كتبهم بنفس أسانيد الشافعي ؛ فلا اعتراض عليه من جهتين:

-أن أكثر هؤلاء المصنفين - إن لم يكونوا جميعهم - يدخلون رواية من خف ضبطه في الصحيح .

-وأن من يكون عند الشافعي خفيف الضبط قد يكون عند البخاري ثقة ثبتًا أو عند الإمام مسلم .

المبحث الثاني: حجية الحديث الحسن الاصطلاحي عند الشافعي

بغض النظر عما أراد الشافعي بلفظ الحسن الذي جرى على لسانه ، أبحث الآن في الحسن الاصطلاحي أعني الحسن لذاته ، أي رواية من خف ضبطه ، والحسن لغيره ، أي رواية الضعيف المنجبر ، هل كان يحتج بهما أم لا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت