فواجهوا كل خطرٍ من هذه الأخطار بما يدفعه (1) .
المرحلة الرابعة: وهي مرحلة أتباع التابعين، وتبدأ من سنة (140هـ) ، وتنتهي سنة (200هـ) .
وتميزت هذه المرحلة بخصائص: منها أن طال الإسناد أكثر ممّا كان عليه، وما يتبع ذلك من زيادة تشعُّب الأسانيد واختلاف الرواة، مع ما يصحب ذلك من تعسُّر الحفظ. كما أنه قد زادت أيضًا بعض خصائص المرحلة السابقة وضوحًا: كانتشار السنّة في الآفاق، وظهور البدع وغُلُوّ أصحابها فيها. كما أنّ هذه المرحلة قد ورثت جهودًا مباركة من الجيل السابق في جمع السنّة حفظًا وتدوينًا، كما سبق، ممّا كان له أكبر الأثر في إعانة علماء هذه المرحلة على إتمام المسيرة.
وقد واجه العلماء أخطار هذه المرحلة بنفس الأمور التي واجه بها علماء المرحلة السابقةَ أخطارهم، وزادوا عليها أمورًا:
ففي مجال تدوين السنة: صار الحرص على التدوين كاملًا (2) .
لقد انتهت هذه المرحلة، مؤذنةً ببداية أعظم عصور السنة، عصرِ الاكتمال والنضج النهائي).
المرحلة الخامسة: وهي القرن الهجري الثالث.
(1) أحصى الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه (دراسات في الحديث النبوي) أكثر من (150) تابعيًّا ممّن دوّن، ومع كثرة هذا العدد، لكنه إنما هو شيءٌ يسيرٌ ممّا يمثِّلُ الواقع ؛ فهو أوّلًا إحصاءٌ غير مستقصي، لأخبار لم يعتن العلماءُ بنقلها، فوصول هذا العدد إلينا يدلّ على ما وراءه.
(2) انظر تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث سنة 143هـ - (13) .