إن رواية الحديث الضعيف للترغيب به في عمل صالح ، أو للترهيب به من عمل سيء: ليست عملًا به ولا تصحيحًا له ، والقول الصحيح هو جواز ذلك ، فيجوز ذِكر الحديث الضعيف للناس لعلهم ينتفعون بمعناه ، ولكن لذلك شروط:
الأول منها: أنه يجب أن يُقتصر في ذلك على جانب واحد فقط ، هو جانب الترغيب والترهيب ؛ ويجب أن يكون العملُ المرغَّبُ فيه قد ثبت كونُه واجبًا أو مستحبًّا بالنصوص الثابتة ، كما تقدم .
والثاني: أن يكون الحديثُ المرغَّبُ به متنُه غيرُ منكر (1) ، وضعفُه غيرُ شديد .
والثالث: أن لا يُوهمَ ذِكرُ الحديث الضعيف أو روايتُه ثُبوتَه ، وأن لا يجرّ ذلك أي مفسدةً إلى الدين ، مثل أن يوافق الحديثُ هوى بعض الجاهلين أو المبتدعة المتهاونين ، فينشره ويحاجج به على رغم معرفته بضعفه ؛ ولذلك فإنه يجب أن يبرأ المرغِّب بذلك الحديث من تصحيحه ويبين ضعفه ، وأن يبين ذلك بالطريقة التي يفهمها الحاضرون .
فلا يكتفي بالإشارة الغامضة ، مثل ما يصنعه بعض الخطباء ونحوهم من الاسترواح والاكتفاء في بيان ضعف الحديث!! بالإشارة إلى ذلك بأن يذكر الحديث بلفظة (رُوي) زاعمًا أنها تفيد تضعيف الحديث ، وهل يفهم العامة ذلك ؟! .
ولا يكتفي بإطلاق الاصطلاح ، مثل أن يقول: هذا الحديث غير ثابت ، أو يقول: في إسناده نظر ، أو: مختلف في صحته ، ونحو ذلك ، إذا كان أكثر الحاضرين لا يفهمون مقاصد هذه العبارات .
(1) لو جرينا على جادة التحقيق والتدقيق لما احتجنا إلى الاحتراز عن المنكر ، فإنه يُغني عنه الاحتراز عن شدة الضعف ، فالمنكر أقل ما يوصف به أنه شديد الضعف ، ولكن المقام مقام تفصيل وبيان لمسألة خطيرة فصار التقسيم المذكور غير منكور ، وعلى مِثله جرى غير واحد من العلماء المتأخرين ممن تكلم في هذه القضية .