عدم الرجوع في تفسير مصطلحات المحدثين إلى المحدثين أنفسهم بل هم كثيرًا ما يرجعون في ذلك إلى غير المحدثين ، من فقهاء الرأي وبقايا المدرسة الكلامية .
وكتب المتأخرين في علوم الحديث حافلة بالنقول عن غير أهل الحديث ، فلو نظرت في (النكت على ابن الصلاح) لابن حجر ، مثلًا ، لبان لك شدة حفاوته بكلام الأصوليين وفقهاء مدرسة الرأي ، وبإيراداتهم وبمناقشاتهم ، واستطراداتهم ؛ وذلك لا شك في أنه يوهن أمر المدرسة الحديثية ، وقد تُطمَس نجومها ، في تلك الكتب ، بين تلك الآراء المخالفة المنحرفة التي تزاحمها من كل جانب .
فلا بد لمن أراد فهم أو شرح اصطلاحات المحدثين أن ينظر معانيها عند واضعيها وعند أهل الأزمنة القريبة من زمنهم فهم أهل الاصطلاح ، وهم الذين أنشأوا ذلك العلم ، ووضعوا قواعده وضوابطه واصطلاحاته ، فلم يبقَ لمن جاء بعدهم إلا تلقي هذا العلم عنهم ، وأخْذ معاني مصطلحاته منهم ، ليفهم علمهم ويَعِيَ قولهم .
والخلاصة هنا أنه من الضروري تقديم شروح المتقدمين للمصطلحات على شروح المتأخرين ، في الأصل والجملة.
من الخطأ والتقصير دراسة مصطلحات المحدثين من غير الاستعانة عليها بدراسة قواعدهم ؛ وكثيرًا ما يقوم بشرح مصطلحات المحدثين من لم يعرف تفاصيل قواعدهم ولم يخبر مناهجهم ، فيقع بذلك في كلامه عليها خلل شديد وشطط بعيد .