فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1631

بل حتى كلمة"ضعيف"ونحوها أرى أن يشرحها الخطيب - إذا رأى حاجةً لذلك - وأن يبين معناها بوضوح تامِّ مناسب لحال المخاطَبين ، ويكرر ذلك على المنبر مرات ومرات ، مع بيان حكم الحديث الضعيف ومع الترهيب من أن يُنسَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من المرويات غير الثابتة عنه .

ولعل الأولى أنه إذا احتاج إلى ترغيب جماعة في أمر من الأمور ، وكان عَلِم - أو خشيَ - تساهلهم في تلقف الأحاديث ولا سيما الغريبة منها ونشرِها بين الناس مع جزمهم بنسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، أقول لعل الأولى هنا إن أبى إلا أن يذكّرهم ويعظهم بمتن ذلك الحديث أن يقول لهم: ورد في بعض الآثار كذا وكذا ، ثم يقول لهم: هذا ليس بحديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز لأحد أن ينسبه إليه ، أو نحو ذلك من الاحترازات المشروعة ؛ وصيانة السنة الصحيحة والذبُّ عنها مع التقصير في جانب الترغيب والترهيب - لو قُدّر وقوع هذا - أولى من ترغيب الناس بما يكون سببًا في انتهاء تلك الصيانة وانتفاء ذلك الذب (1) .

(1) نقل السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) (ص195) عن النووي أنه قال: « قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا !! ؛ وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح او الحسن إلا أن يكون في احتياط في شئ من ذلك » ؛ ثم نقل السخاوي عن ابن العربي المالكي أنه خالف في ذلك فقال: « إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقًا » .

ثم قال: « وقد سمعت شيخنا [ يعني الحافظ ابن حجر ] مرارًا يقول - وكتبه لي بخطه -: إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:

الأول: متفق عليه، ان يكون الضعف غير شديد فيخرج [حديث] من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه.

الثاني: ان يكون مندرجا تحت اصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له اصل اصلا.

الثالث: ان لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب الى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.

قال: والاخير عن ابن عبد السلام وعن صاحبه ابن دقيق العيد؛ والاول نقل العلائي الاتفاق عليه ».

قلت: قد حصل تساهل ضار في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت