هو الجرح الذي تبين فاعله ومقصده ودليله ، فهو بمعنى الجرح المفسَّر ، ويأتي قريبًا بيان معناه بتوسع.
الجرح المجمل:
هو الجرح الذي لم يعين قدرُه ، أو ما قد يُحتاج إليه من دليله ومستنده ، ليُعرفَ أثرُه، ولم يبين سببهُ ليعلم نوعُه ومقداره، فيبقى محتملًا لأن يكون قادحًا أو غير قادح ، ومعتبرًا أو غير معتبر ؛ فهو وسط بين الجرح المبهم والجرح المجمل ، أو يكون الجرح المبهم أحد أقسام الجرح المجمل (1) .
ولقد توسع كثير من المتأخرين والمعاصرين برد طائفة من كلام علماء الحديث وأئمته في جملة من الرواة بحجة أنه جرحُ مجمَل؛ مع أنه ليس كل جرح مجملٍ مردودًا، ولا كل ما زُعم أنه مجمل فهو مجمل على الحقيقة، ومع أن الأصل في كلام الأئمة ونقولهم في كتبهم في التجريح والتعديل هو الطعن في الرواة من جهة روايتهم، وأيضًا الأصل في نقل أولئك الأئمة أنهم لا ينقلون إلا ما ثبت - أو قويَ - عندهم سنده، وأنهم لا ينقلون جرحًا غير معتبر ؛ قال العلامة المعلمي في (التنكيل) (1/80) : (ومن تتبع صنيع أهل العلم تبين له أنهم كثيرًا ما يقدِّمون الجرح الذي لم يُشرح كل الشرح ، على التوثيق) ؛ وقال فيه (1/64) : (فالتحقيق أن الجرح المجمل يثبتُ به جرح من لم يعدل نصًا ولا حكمًا ، ويوجب التوقف فيمن عُدِّل حتى يُسْفِر البحث عما يقتضي قبولَه أو ردَّه) ، وقال فيه (1/63) : (والذين جرحوا الرواة يكثر في كلامهم الإجمال ، وأن لا يستفسرهم أصحابهم ، ولم يبق بأيدي الناس إلا نقل كلامهم ، ولم يزل أهل العلم يتلقون كلماتهم ويحتجون بها) .
وانظر (الجرح المفسر) .
(1) قال الشوكاني في (نيل الأوطار) (7/26) في معرض نقله كلام النقاد في ابن لهيعة: (وقال ابن معين: ليس بذاك القوي ؛ وهذا جرح مجمل لا يقبل عند بعض أئمة الجرح والتعديل) !.