وقد يجتمع فيه الأمران جميعًا ـ كما في حديثنا هذا ـ المخالفةُ في الإسناد وانتفاءُ الرواية .
وليس هذا خاصًا بالطبراني وحده و «مسند البزار» و «أفراد الدارقطني» ، فإنما ذكرها الإمام ابن رجب على سبيل التمثيل بقوله: « وبمثل مسند البزار ...» .
أما البزار فقد سمى كتابه « المسند المعلل » فهو يُشبه في معناه « علل ابن أبي حاتم » و « علل الدارقطني » ، وفي الغالب يكون الوجه الراجح هو الوجه المرسل ، أو الموقوف أو الذي فيه راوٍ مبهم أو ضعيف التبس اسمه باسم ثقة ... إلخ .
على أنَّ فيه أحاديث كثيرة واقعة في"الصحيحين"والكتب المشهورة ، فهذه لا يتناولها البحث ، هنا .
نعم ، لا تعدم أن تجد فيه حديثًا معلاًّ بالوقف على صحابي ، فإن صحَّ الإسناد فيكون أثرًا صحيحًا ، أو بالإرسال عن كبار التابعين الذين لا يُسندون إلا عن أهل الثقة والصدق ، أو لا يروون إلا عن أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كسعيد بن المسيب ، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف ، ونحوهما ، فتكون لهم مكانة متميزة في الاحتجاج أو الاعتبار ) .
وانظر (الغرائب) و (فائدة) .
المراد بـ (غريب الحديث) ما وقع في الأحاديث من كلمات يخفى معناها على أكثر الناس وكثير من طلبة العلم ، بسبب غرابة تلك الكلمات بينهم وقلة تداولها عندهم .
والفن المختص بمعرفة هذا الباب هو في الحقيقة فرع من فروع العربية لا من فروع علم الحديث ، ولكنه مما لا يستغني عنه المحدث ولا الفقيه ولا المفسر ، في فنونهم.
أما المفسر والفقيه فحاجتهما إليه في فنهما ظاهرة لا خفاء بها ، فإنه لا يمكن معرفة معنى الحديث ولا الاحتجاج به ولا استنباط أحكامه ، إلا بمعرفة معاني كلماته .