المعنى الثاني: اتصال الإسناد بالسماع ؛ ذكر الشيخ إبراهيم اللاحم في (الاتصال والانقطاع) (ص437-442) هذا المعنى من معاني التصحيح ، فقال في تعريف التصحيح الذي بهذا المعنى: (ويريدون به اتصال الإسناد بالسماع ، فيقولون: سألت فلانًا أن يصحح لي هذه الأحاديث ، فصححها ؛ يعني صرح بالتحديث فيها ؛ أو: لم يصححها ، يعني أبَى ذلك ؛ أو صحح لي منها كذا ، يعني صرح بالتحديث في بعضها دون بعضها الآخر ، فهو لم يسمعه ؛ ويقولون: أحاديث فلان عن فلان صحاح ، يعني سمعها ، أو: ليست بصحاح ، يعني لم يسمعها ، ونحو هذه العبارات .
وفي بعض عباراتهم ما يشتبه بالتصحيح المطلق ، وهو الحكم على الحديث ، ولكن يفهم من السياق أو من عبارات أخرى أنَّ ذلك خاصٌّ بالسماع ، ولا شك أنه بالنسبة للنفي يوافق عدم التصحيح المطلق ، لأن معناه اختلال شرط من شروط الصحة ، وهذا كافٍ في التضعيف ، أما بالنسبة للإثبات فلا يلزم منه الصحة المطلقة ، إذ يبقى النظر في باقي الإسناد ، وفي بقية شروط الصحة للحديث .
وقد تقدم في هذا البحث نصوص كثيرة في التصحيح بهذا المعنى .
ومن نصوصهم في ذلك أيضًا قول شعبة:"هذه الأربعة التي يصححها الحكم ، سماع من مقسم" (1) .
وقال الآجري: سألت أبا داود عن عمار بن أبي عمار ، فقال: ثقة ، روى عنه شعبة حديثًا ، قال شعبة: وكان لا يصحح لي" (2) ."
ومراد شعبة أنه لم يصرح له بالتحديث ، وقد تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثالث عن شعبة أن كل ما رواه عن شيوخه قد صرحوا فيه بالسماع ، إلا ما بينه شعبة .
وقال يحيى القطان:"كان عند عثمان بن غياث كتاب عن عكرمة ، فلم يصححه لنا" (3) .
(1) العلل ومعرفة الرجال (1/537) .
(2) شؤالات الآجري (1/433) ، وانظر (سنن الدارمي) حديث 793 ، و (مسائل أبي داود) (ص428) .
(3) الجرح والتعديل (1/236) .