فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 1631

حديثه مشهور :

هذه العبارة ظاهرها يقتضي أن تكون وصفًا للراوي الذي من عادته أن يحدث بما هو معروف ومشهور دون ما كان منكرًا وغريبًا ، ولكن الاستقراء يدل على أن هذه العبارة قد تَرد على غير هذا النحو ؛ ومن ذلك أن يريد الناقد أن حديث ذلك الراوي مشهور عمن روى عنهم ، فما كان فيه من إنكار فمِنْ قِبله ؛ فمثلًا أسد بن موسى قال فيه ابن حزم: منكر الحديث ، وقال فيه البخاري: مشهور الحديث ، فقال المعلمي في (التنكيل) (ص413-414) : (وهذا [يعني قول البخاري] بحسب الظاهر يُبطلُ قولَ ابنِ حزم ، لكن يجمع بينهما قولُ ابن يونس"حدث بأحاديث منكرة ، وأحسب الآفة من غيره"، وقولُ النسائي"ثقة ولو لم يصنف لكان خيرًا له"، وذلك أنه لما صنف احتاج إلى الرواية عن الضعفاء فجاءت في ذلك مناكير ، فحمل ابن حزم على أسد ، ورأى ابن يونس أن أحاديثه عن الثقات معروفة ؛ وحقق البخاري فقال:"حديثه مشهور"، يريد - والله أعلم - مشهور عمن روى عنهم ، فما كان فيه من إنكار فمن قبله(1) ، وقد قال ابن يونس أيضًا والبزار وابن قانع حافظ الحنفية: ثقة ، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة ؛ وفي (الميزان) :"استشهد به البخاري ، واحتج به النسائي وأبو داود وما علمت به بأسًا (2) ") (3) .

(1) يظهر لي أن في هذا السياق خطأ ، وأن صواب العبارة هو: (فمِمَّن قَبْله) أو (فمن قِبَلِهم) أو (فليس مِن قِبَلِه) أو (فمِن قَبْلَهُ) .

(2) تتمة كلام الذهبي:"و احتج به النسائي و أبو داود و ما علمت به بأسًا إلا أن ابن حزم ذكره في كتاب الصيد فقال: منكر الحديث".

(3) تتمة كلام المعلمي: (وقد أساء الاستاذ إلى نفسه جدًا إذ يقتصر على كلمة ابن حزم في صدد الطعن مع علمه بحقيقة الحال، ولكن!) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت