فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 1631

فالموافقةُ: أن يروي المحدثُ بسنده حديثًا رواه مسلم مثلًا ، لا يرويه من جهة مسلم ، وإنما من جهة من تابع مسلمًا متابعة تامة (1) ، ويكون سندُ ذلك المحدثِ في ذلك الحديثِ أقلَّ عددًا منه إذا رواه من طريق مسلم نفسه .

والأصل اللغوي لهذا المصطلح هو موافقةُ صاحب الأصل - كالإمام مسلم - فيما رواه عن شيخه ، ومتابعتُه عليه .

النوع الرابع:

العلو إلى شيخ أحد شيوخ المصنفين المذكورين ، بمثل الطريقة السابقة ، وهذا أيضًا فرع من فروع العلو النسبي كالذي قبله واللذين بعده من الأنواع .

وهذا النوع من العلو يسمونه البدل ؛ وقد يسمى موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم ؛ فهو موافقة مقيدة .

فالبدلُ: أن يقعَ علوٌّ مثل العلوِّ الموصوف في الموافقة ، ولكن عن شيخِ شيخِ مسلمٍ ، مثلًا ، بدلًا من شيخ مسلم .

ثم إن جمهور المخرّجين لا يطلقون اسم الموافقة أو البدل إلا مع العلو ، وحيث فُقد فلا يلتفتون لذلك ؛ قال ابن الصلاح (2) : (هو أيضًا موافقة وبدل ، لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل ، لعدم الالتفات إليه) .

ولكن قد أطلقه فيهما مع التساوي في الطريقين بعضُ المتأخرين .

بل وقع من بعضهم أكثر من ذلك ، وهو إطلاقهما مع النزول أيضًا ؛ وقع ذلك في كلام الذهبي وغيره من المتأخرين أيضًا .

ثم إن طريقة هؤلاء الذين يطلقون اسم الموافقة والبدل مع النزول والتساوي: أن يصفوا مثل هذه الأسانيد إذا علت ، عقب إخراجها أو قُبيله بأنها موافقة عالية ، أو بدل عالٍ ؛ فيشيرون إلى العلو الحاصل من هذا النوع بالوصف ، لأن الإطلاق له عندهم - كما تقدم - معنى آخر ، أو هو - في الأقل - لا يدل على العلو ، ولا ينصرف إليه .

وهذا بخلاف الجمهور فإن مجرد اسم الموافقة أو البدل يدل عندهم بذاته على العلو.

(1) أي أن سند مسلم وسند صاحب الموافقة يلتقيان في شيخ مسلم، فيشتركان فيه وفي سائر من فوقه .

(2) في (المقدمة) (ص233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت