تنبيه: ثَمَّ فرقٌ - عند من يراعي التدقيق في التعابير - بين كلمة (صحابي) وكلمة (له صحبة) (1) ؛ أما الأولى فهي دالة في الغالب على طول الصحبة أو على ثبوتها عند المؤرخين من غير شك ولا تردد ؛ وأما كلمة (له صحبة) فإنما يُعدَل إليها إذا قصرت صحبته أو حصلت له الرؤية وهو صغير ، أو اختلف في صحبته وكان إثباتها هو الأرجح، أو نحو ذلك من الأمور التي لا تؤهله لأن يوصف بأنه صحابي إلا بنوع من التجوز ، أو على سبيل التغليب ، وذلك عندما يذكر في جملة من الصحابة ، أو إذا كان المراعَى في التعبير هو اصطلاح المحدثين والمؤرخين وأصحاب الطبقات ، فهؤلاء الغالب في عرفهم هو إطلاق لفظة صحابي على من حصل له الوصف المتقدم المذكور في تعريف الصحابي في أول هذه الترجمة ، ولا سيما في المختصرات من تصانيفهم .
ويتفرع عن هذا أن استبدال كلمة (صحابي) بكلمة (له صحبة) أمر قد يسوغ ، فيُطلق على كل من له صحبة أنه صحابي ، ولكن العكس فيه نظر ، أعني من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم واشتهر بين الصحابة أو كان من كبارهم وأفاضلهم فإنه لا يَحسُنُ أن يُقتصر في وصفه على كلمة (له صحبة) ، فلا يحسن مثلًا أن يقال في ترجمة أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما أو غيرهما من العشرة المبشرة: (له صحبة) ، فلا يُعدل هنا عن كلمة (صحابي) إلى كلمة (له صحبة) .
ومن دليل ما ذكرتُه من التفريق هو معنى الصاحب في العرف ، فإن الأصل في المعاني الاصطلاحية أن تكون مستندة إلى المعاني العرفية أو اللغوية أو تكون في الأقل متفرعة عنها ومشربة بل مشوبة بها ؛ بل ليس كل ما يرد على ألسنة العلماء من ألفاظ اصطلاحية يكون واردًا بالمعنى الاصطلاحي ، إذ ربما أريد باللفظة الاصطلاحية أحيانًا المعنى العرفي أو اللغوي، كما هو معلوم عند أهل معرفة هذا الباب من العلم .
(1) ومثل كلمة (له صحبة) أو قريب منها كلمة (معدود في الصحابة) ، فهي أيضًا عند أهل التدقيق دون كلمة (صحابي) .