الانتخاب هو أن يقتصر الطالب فيما يأخذه عن شيخه على بعض ما عنده ، أو على بعض ما في أصله أو على بعض ما يحدث به في ذلك المجلس ، معيِّنًا (1) لذلك البعض ومنتقيًا له (2) .
وكان بعض الحفاظ ولا سيما النقاد منهم لا ينتخب إلا مضطرًا، إما لضيق وقته أو لغير ذلك، وربما ندم بعضهم على الانتخاب؛ وانظر (صاحب الانتخاب يندم وصاحب النَّسْخ لا يندم) ؛ وانظر أيضًا (العسر) .
وأما الذي يقوم بالانتخاب ابتداءً فإما أن يكون الطالب نفسه أو غيره ممن هو أعرف منه بالحديث مطلقًا أو بأحاديث ذلك الشيخ خاصة ، أو ممن هو عارف بالحديث وعلله وإن لم يكن أعرف منه، من أقرانه ونحوهم .
وإنما يكتفى الطالب بانتخاب قرينه أحيانًا لضيق وقته عن أن يقوم هو بذلك، فالانتخاب يحتاج إلى مطالعة ما عند الشيخ واستحضار أو مطالعة مسموعات الطالب ليعرف مواضع حاجته مما عند ذلك الشيخ (3) .
وكان طلبة الحديث يفرحون بانتخاب كبار الحفاظ على المشايخ إن حصل ذلك في البلد الذي هم فيه ، فيحرصون على سماع تلك المجالس المنتخبة أحاديثها ، ولا سيما إن كان الشيخُ المنتخَبُ عليه من المكثرين ؛ فمثلًا قال الخطيب في (تاريخ بغداد) (6/168) (3219) في ترجمة (إبراهيم بن محمد بن يحيى بن سختويه بن عبد الله أبو إسحاق المزكى النيسابوري) : (وكان ثقة ثبتًا مكثرًا مواصلًا للحج ، انتخب عليه ببغداد أبو الحسن الدارقطني وكتب عنه الناس بانتخابه علمًا كثيرًا وروى ببغداد مصنفات أبي العباس السراج مثل كتاب"التاريخ"وكتاب"الأخوة والأخوات"وغيرهما من كتبه ؛ وروى أيضًا"تاريخ البخاري"الكبير وعدة من كتب مسلم بن الحجاج .
(1) حال من الطالب.
(2) وبعبارة أخرى: الانتخاب هو أن يختار الطالب أشياء من حديث الشيخ فيأخذها عنه دون بقية الأحاديث.
(3) وانظر كلام الشيخ حمزة المليباري في (سؤالات حديثية) (ص97-101) .