الاستقراء هو التتبع والدراسة ، وهو نوعان استقراء تام واستقراء ناقص ، والاستقراء التام بعضه أتم من بعض وأوفى ، والناقص قد يكتفى به ويبنى عليه عند الاضطرار إليه ، أي عند عدم تيسر إتمام الاستقراء.
وإذا أطلق الاستقراء فالمراد هو التام أو الكافي منه .
فالاستقراء التام المراد لمعرفة معاني المصطلحات الحديثية لأحد علماء الحديث إنما هو تتبع كل أقواله ودراستها ودراسة كل ما يتعلق بها مما له شأن بتعيين معانيها ، وموازنة بعضها ببعض ، وملاحظة كل القرائن والاحتمالات ، لأجل الوصول إلى المقصود ، وهو تعيين معاني تلك المصطلحات .
المصطلحات من حيث وضوح معناها أقسام كما تقدم ؛ وهي في الجملة قسمان:
القسم الأول: مصطلحات واضحة المعنى ولا إشكال فيها ، ومعناها متفق عليه بين شرّاح المصطلحات ، مثل (أخبرنا إجازةً ) ؛ وهذا القسم لا يحتاج إلى استقراء .
القسم الثاني: مصطلحات معناها عند ذلك الناقد غير واضح أو غير معين على وجه التحديد ، وهذا القسم مفتقر إلى الاستقراء .
تنبيه: ثَمَّ كلمات يتردد فيها الناظر ، لأول الأمر ، أهي اصطلاحية أم هي لغوية غير اصطلاحية ، فهذه تحتاج إلى استقراء ، لتستبين سبيلُها، مثل قولهم (كان يحفظ حديثه) .
استقراء كتب الحديث لأجل التوصل إلى معاني مصطلحات كل محدث أمر شاق صعب مطول ، ولكنه مطلوب متعين فلا بد من القيام به .
ولما كان الأمر كذلك صار لا بد من التعاون والتخصص وانتفاع كل باحث مستقرئ ، بجهود من تقدمه.
تم تعريف الاستقراء ، فحقيقة الاستقراء تجميع ما يمكن جمعه من مسائل ظاهرة ، لاستكشاف أمور خفية يمكن استنباطها من مجموع تلك المسائل.