والحاصل: أنّ قول الإمام النووي رحمه اللّه ، هنا"روَيناه - بفتح الواو وتخفيفها - مبنيًا للفاعل ، يعني: روينا عن مشايخنا أو بإسنادنا هذا الحديث الكائن في مسند الإمامين ، المذكور ثمة بإسناد جيد، أو معناه: رُوِّيناه - بتشديد الواو - مبنيًا للمفعول ، أي: رَوَّى - بتشديد الواو- هذا الحديث لنا مشايخُنا الكائن ذلك الحديث في مسند الإمامين، كما أن قوله"فقد رَوَيْنا - بتخفيف الواو مفتوحة - والبناء للفاعل؛ أي: روت لنا مشايخنا بإسناد متصل عن علي بن أبي طالب... إلى آخره ؛ أو معناه: رُوِّينا - بتشديد الواو مكسورة - مبنيًا للمفعول ، أي: رَوَّتْنا - بتشديد الواو مفتوحةً - مشايخنا عن علي بن أبي طالب... إلى آخره، واللّه أعلم وأحكم، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) (1) .
إذا وُصف الراوي أو أحاديثه بأنها رياح ، أو بأنها كالريح ، فالمراد توهيتُها وتوهينُها وإسقاطها وعدم ثبوتها أمام النقد .
وهاتان عبارتان نقديتان ورد فيهما تشبيه الأحاديث الواهية بالرياح:
(1) انتهى متن هذه الرسالة ، وقد ختمها كاتبها بما يلي: (وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة في الخامس عشر من ربيع الثاني سنة خمس وعشرين ومئة وألف على يد العبد الفقير محمد بن إبراهيم بن محمد الشهير بابن الدكدكجي الدمشقي الحنفي لطف اللّه به والمسلمين ؛ وذلك في مجلس واحد، ونقلتها مِن خط مؤلفها شيخنا الإمام الهمام العلامة نفعنا اللّه تعالى والمسلمين ببركاته، وأمدنا بصالح دعواته ؛ وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد للّه رب العالمين) .