فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1631

مضاهاة اصطلاحات المحدِّثين باصطلاحات محدَثة

أخل بعض المتأخرين أو قصروا في استعمالهم بعض ألفاظ المتقدمين الاصطلاحية بمعانٍ مغايرة لمعانيها عند المتقدمين.

وهذا يوقع في اللبس والإيهام.

ومن ذلك استعمالهم (الحسن) لنوع من الأحاديث المحتج بها عندهم ، مقتصرين في استعماله على هذا المعنى .

إن وضع معان جديدة لألفاظ اصطلاحية قديمة لها معان شهيرة إنما هو إخلال بيّن بقواعد العلم والتعليم، وهو - عند التدبر - مشاحة لأهل الاصطلاح في اصطلاحهم، أو تعمية لما أرادوا بيانه؛ وهذا الإخلال سيؤدي إلى لبس وسوء فهم لمعاني مصطلحات المحدثين .

ينبغي لمن تكلم في هذا الفن أن يورد الألفاظ المتعارفة فيه مستعملًا لها في معانيها المعروفة عند أربابه ؛ ومخالف ذلك إما جاهل بمقتضى المقام أو قاصد للإبهام أو الإيهام (1) .

مثال ذلك: أن يقول قائل في حديث ضعيف: إنه حديث حسن ، فإذا اعترض عليه قال: وصفته بالحسن باعتبار المعنى اللغوي لاشتمال هذا الحديث على حكمة بالغة ؛ فهذا القائل لا يخلو من أحد الاحتمالات الثلاثة المتقدمة . وأما قولهم ( لا مشاحة في الاصطلاح ) فليس هذا موضع الاعتذار بمثل هذا القول ؛ وإنما موضعها ما لم تكن المصطلحات قد استقرت واشتهرت وتقادم العهد عليها وكانت الكتب حافلة بها .

ثم إنه لا معنى لتعدد الاصطلاحات ومخالفة القدماء فيها ، ولو لم ينشأ عن ذلك إبهام ولا إيهام ؛ إلا إذا كان في ذلك مصلحة راجحة .

(1) قال النووي في (التقريب ) (تدريب الراوي: 2/156) مبينًا بعض الشروط التي ينبغي أن يلتزمها من تصدى للتصنيف في الحديث: (وينبغي أن يتحرى العبارات الواضحة والاصطلاحات المستعملة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت