(4) أن الحجة بالمعنى السابق ، ولكن مقرونًا براوٍ ما أكثر الثقة ملازمته والأخذ عنه ، فكان الأضبط والأوثق والأحفظ لحديثه دون سائر أصحابه ؛ وذلك شبيهٌ بقولهم:
الثوري حجة في الأعمش على سائر أصحابه .
مالك حجة في الزهري على سائر أصحابه .
ابن عيينة حجة في عمرو ين دينار على سائر أصحابه .
حماد بن سلمة حجة في ثابت البناني على سائر أصحابه .
شعبة حجة في قتادة على سائر أصحابه .
إسرائيل حجة في أبي إسحاق على سائر أصحابه .
الأوزاعى حجة في يحيى بن أبي كثير على سائر أصحابه .
قال أبو حاتم الرازي: حماد بن سلمة في ثابتٍ وعلي بن زيد أحبّ إليَّ من همام ، وهو أضبط الناس وأعلمهم بحديثهما ، بيَّن خطأ الناس في حديثهما . وقال يحيى بن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابتٍ فالقول قول حماد ، وحماد أعلم الناس بثابتٍ .
ونزيدك إيضاحًا وبيانًا ، لهذا المعنى ، بذكر هذا المثال: [ثم ذكر المثال وهو حديث خرّجه ، ثم قال في ختامه ] :
والخلاصة ، فالحديث ثابت معروف من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن حبيب بن سبيعة عن الحارث عن رجل من أصحاب النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والحكم فيه لحماد على هذا الجمع الكثير ، لا لهم ، لأنه الحجة في حديث ثابت .
( ثالثًا) : الجمع والتفريق بين ثقة وحجة ؛ إذا بانت لك معانى الحجة في كلامهم ، فلننظر الآن في الفرق بينه وبين الثقة ، ولنضرب له موعدًا آخر ، فإن الكلام عليه طويل الذيل بعيد المرامي ؛ ونفعني الله وإياكم بما علمنا ، إنه نعم المولي ونعم النصير) ؛ انتهى كلامه وليته أتمه.
كان ابن سعد قد أكثر من استعمال كلمة (ثقة) بمعنى كلمة (عدل) ، فمن أمثلة ذلك ما يلي: