فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 1631

وأما تعريف الحسن باعتبار شروطه فهو الحديث الذي يرويه العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير انقطاع ولا شذوذ ولا علة ولا اضطراب .

هذا هو التعريف المشهور للحديث الحسن ، أو يقاربه .

وينقسم الحديث الحسن عند المتأخرين قسمين هما:

القسم الأول: الحسن لذاته.

والقسم الثاني: الحسن لغيره .

والأول هو الحديث الذي لم يوجد له من الأسانيد الثابتة إلا إسناد واحد حسن (1) .

والثاني: هو الحسن بمجموع طرقه اللينة ، أو بمجموع طرقه الضعيفة الصالحة للاستشهاد (2) .

هذا ما كنت كتبت أصله قبل نحو عشر سنوات ، وأنا أرى الآن أن المسألة تحتاج إلى إعادة النظر فيها ، بسبب ما استجد من دراسات حول معنى الحسن عند الإمام الترمذي رحمه الله .

وعلى كل حال فكلامي ينطبق على منهج المتأخرين في معنى هذه الكلمة عندهم ، ولذلك ألحقت في بعض المواضع السابقة لفظة (عند المتأخرين) .

وجمهور المتأخرين يحتجون بالحسن ، مطلقًا ، كما يحتجون بالصحيح ، وهذا مسلك غير صحيح .

وأبعد من ذلك أنَّ جمهورهم أيضًا لا يفرقون ، في باب الاحتجاج ، بين الحسن لذاته والحسن بمجموع طرقه ؛ وهذا أيضًا غير صحيح ، فأكثر الأحاديث المحسنة بمجموع طرقها هي عند المحاققة ضعيفة لا تثبت.

(1) إنما آثرتُ هذا التعريف لأحترز عن الصحيح لذاته وعن الصحيح بمجموع طرقه ، وهو ما كان له إسنادان حسنان أو أكثر ؛ وليدخل في هذا التعريف الحديث الذي ورد بسند حسن وسند آخر ضعيف أو أكثر .

(2) تنبيه: لقد تساهل كثير من المتأخرين والمعاصرين في تحسين الأحاديث الضعيفة والواهية بكثرة طرقها فينبغي الحذر من مثل هذا التساهل المخالف لطريقة أئمة الحديث وعلماء العلل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت