وأما تعريف الحسن باعتبار شروطه فهو الحديث الذي يرويه العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير انقطاع ولا شذوذ ولا علة ولا اضطراب .
هذا هو التعريف المشهور للحديث الحسن ، أو يقاربه .
وينقسم الحديث الحسن عند المتأخرين قسمين هما:
القسم الأول: الحسن لذاته.
والقسم الثاني: الحسن لغيره .
والأول هو الحديث الذي لم يوجد له من الأسانيد الثابتة إلا إسناد واحد حسن (1) .
والثاني: هو الحسن بمجموع طرقه اللينة ، أو بمجموع طرقه الضعيفة الصالحة للاستشهاد (2) .
هذا ما كنت كتبت أصله قبل نحو عشر سنوات ، وأنا أرى الآن أن المسألة تحتاج إلى إعادة النظر فيها ، بسبب ما استجد من دراسات حول معنى الحسن عند الإمام الترمذي رحمه الله .
وعلى كل حال فكلامي ينطبق على منهج المتأخرين في معنى هذه الكلمة عندهم ، ولذلك ألحقت في بعض المواضع السابقة لفظة (عند المتأخرين) .
وجمهور المتأخرين يحتجون بالحسن ، مطلقًا ، كما يحتجون بالصحيح ، وهذا مسلك غير صحيح .
وأبعد من ذلك أنَّ جمهورهم أيضًا لا يفرقون ، في باب الاحتجاج ، بين الحسن لذاته والحسن بمجموع طرقه ؛ وهذا أيضًا غير صحيح ، فأكثر الأحاديث المحسنة بمجموع طرقها هي عند المحاققة ضعيفة لا تثبت.
(1) إنما آثرتُ هذا التعريف لأحترز عن الصحيح لذاته وعن الصحيح بمجموع طرقه ، وهو ما كان له إسنادان حسنان أو أكثر ؛ وليدخل في هذا التعريف الحديث الذي ورد بسند حسن وسند آخر ضعيف أو أكثر .
(2) تنبيه: لقد تساهل كثير من المتأخرين والمعاصرين في تحسين الأحاديث الضعيفة والواهية بكثرة طرقها فينبغي الحذر من مثل هذا التساهل المخالف لطريقة أئمة الحديث وعلماء العلل .