قال الدكتور حمزة المليباري في ( نظرات جديدة في علوم الحديث ) ( ص18) :
( إنه ما من شك أن الطابع العام لكتب علوم الحديث التي ظهرت في مرحلة ما بعد الرواية يتمثل في ذكر المصطلحات الحديثية ، وتحرير تعاريفها ، وتحليل آراء العلماء فيها - سواء فيهم المحدثون والأصوليون والفقهاء - حتى تصور الكثيرون بأن [كذا] علوم الحديث عبارة عن مجموعة من المصطلحات ، تحفظ وتردد معزولة عن القواعد والمسائل التي تحملها تلك التعابير الفنية ، ومجهولًا دورها الحقيقي ، حتى صار هذا الفن الحيوي العظيم لا يكاد يعرف إلا بـ( علم مصطلح الحديث ) ؛ ولم تكن هذه التسمية معروفة سابقًا ، وإنما كان يُطلَق عليه علوم الحديث أو علم الرواية (1) .
ومن تتبع تلك الكتب والمصادر وأمعن النظر في مضامينها يقتنع بأن المتأخرين أولوا بالغ العناية في [كذا ] تحرير التعاريف وفق المبادئ المنطقية ، أكثر من تحرير المسائل التي تكمن وراءها ، في ضوء الواقع العلمي لتطبيقات النقاد وممارساتهم العلمية في مجال نقد الأحاديث ورواتها .
ولهذا ظهرت التعاريف التي استقر عليها المتأخرون غير وافية لمدلول المصطلحات المتداوَل لدى المتقدمين ، فإن المصطلحات أصبحت بذلك ضيقة المعاني بعد أن كانت عامة ، وأن النقاد لم يتقيدوا بظواهر العبارات ) . ثم أتى بأمثلة لذلك .
من المآخذ على كثير من المتأخرين شدة ميلهم إلى توحيد معاني المصطلحات ، أي القول بتساوي معاني اللفظة الاصطلاحية الواحدة عند جميع أهل ذلك الفن ؛ ثم هم - بعد ذلك - لا يخرجون عن أصلهم المردود هذا ، إلا في حالات قليلة جدًا .
(1) أطلق بالأول [كذا] الحاكم حين أسٍمى كتابه بـ (معرفة علوم الحديث ) وبالثاني [كذا] الخطيبُ إذ سمى كتابه ( الكفاية في علم الرواية ) ؛ وقد رد في إطلاق المتقدمين غير ذلك مثل ( علم الرجال ) .