وأما الياء ، فإنها تنقط بنقطتين من أسفلها ، وإن كانت في حالة الإفراد والتطرف في التركيب لها صورة تخصها (1) ، لأنها في حالة التركيب في الابتداء والتوسط تشابه الباء والتاء والثاء والنون ، فيحتاج إلى بيانها بالنقط لتغليب حالة التركيب على حالة الإفراد ، كما في النون ؛ وربما نقطها بعضُ الكتّاب في حالة الإفراد بنقطتين في بطنها ؛ والله سبحانه وتعالى أعلم) ؛ انتهى .
وقال الصفدي في مقدمة (الوافي بالوفيات) (1/41) : (قاعدة: لا تنقط القاف ولا النون ولا الياء إذا وقعن في أواخر الكلم ، برهانه أن الإعجام إنما أُتي به للفارق ، فإن صورة الباء والتاء والثاء ، والحاء والخاء(2) ، والدال والذال ، متشابهة ؛ والقاف والنون والياء آخر الكلمة لا تُشْبهها صورة أخرى .
أما اذا وقعن في بعض الكلمات (3) وجب نَقْطُهن ، لأن الفارق بطلَ (4) .
وقد تكلم على الإعجام وطرائقه كثير من علماء اللغة وغيرهم ، سوى من ذكرتهما ، مثل السيوطي ، وذلك في المجلد الثاني من (همع الهوامع) .
إعراب الحديث علم يفتقر إليه المحدث وشارح الأحاديث والفقيه وغيرهم من أصحاب العلوم الشرعية ؛ والإعراب له ثلاثة معان:
الأول: التلفظ بالكلام معربًا، أي موافقًا لطريقة الفصحاء من حيث أحوال أواخر الكلمات .
الثاني: بيان العوامل والمعمولات وأحوال الكلمات من حيث ما يظهر على أواخرها من آثار العوامل النحوية، كما يقول المعلم للطالب: أعرب الجملة التالية ، فيعربها، وكما يقول القائل: هذه الجملة لا أُحسن إعرابها.
(1) ولكن تلك الصورة تُشبه صورة الألف المقصورة في الحالتين المذكورتين ، أعني الإفراد والتطرف في التركيب ، مثل (رَوَى) و (رُوِي) ، و (على) و (علي) .
(2) كأنه سقط ذكر الجيم .
(3) أي وسطها، قلت: وكذلك أولها .
(4) أي لتشابه النون والياء والباء والتاء والثاء أول ووسط الكلمات ، ولتشابه القاف والفاء أولها ، وتشابههما والعين والغين وسطها .