وأما كتب الحديث:
فهي مادة هذا العلم ومنبعه ومصدره ، لا يكون الدارس داخلًا في جملة طلبة علم الحديث إلا بعد معرفةِ أهمِّها وأنفعِها وأتقنِها وأجمعِها وأصوبِها ، وكيفيةِ تصنيفِها ، وسبلِ الانتفاعِ بها ، ووسائل تيسير الرجوعِ إليها ، وطرق الأخذ منها ، وأنواع العلائق بينها ، ومقادير تفاوتها في مراتبها وموضوعاتها وشرائطها ، ومعرفة مظان الخلل فيها والاستدراك عليها .
ويدخلُ في المكتبةِ الحديثيةِ كلُّ كتاب مقصودُه علم الحديث صِرفًا ، وكلُّ كتابٍ الجانبُ الحديثيُّ فيه أغلبُ من الجوانبِ الأخرى .
وليس معنى هذا أنه لا يستقيمُ إدخالُ الكتبِ الأخرى التي يغلبُ عليها علمٌ آخرُ غيرُ علمِ الحديث إذا كان فيها من مسائل علم الحديث قدرٌ معتبرٌ ما يحتاجُه بعضُ أهل الحديث في علمهم .
ومكتبة الحديث واسعة جدًا ؛ ومن أراد أن يصنفها أو يبين أقسامها ، فله خيارات كثيرة في التقسيم والتفصيل.
ويأتي بعض ما يتعلق بذلك ، في موضعه من هذا (المعجم) .
ولقد منَّ الله تعالى عليَّ بتصنيف كتاب مفردٍ في كل واحد من هذه المطالب الأربعة ؛ وهذا هو الكتاب الأول منها ، وهو معجم لطلاب الحديث فيه كشف لأسرار مصطلحات المحدثين ومعاني جملة من عباراتهم النقدية وما التحق بها أو جرى مجراها من غريب أقوالهم وأمثالهم ومن لطيف إشاراتهم وطريف عباراتهم ؛ ومن الله لتوفيق.
وفيما يأتي من فصول هذه الخطبة وصفٌ للكتاب ، وبيانٌ لطريقتي فيه .
لقد كنت منذ زمن - وما زلتُ كذلك - أشعرُ بحاجتي وحاجة كثير من الناس الراغبين بتعلم هذا الفن العظيم ، إلى معاجيم جامعة تبيّنُ على وجه التحقيق - أو ما يدانيه - معانيَ اصطلاحاتِ المحدِّثين من القدماء والمتأخرين والمحْدَثين ، وتقرّبها إلى طالبي معرفتها ، تُكتب بطريقة تكون - في الجملة - مناسبةً لحال أهل هذا العصر ، وملبيةً لحاجاتِهم الرئيسةِ في هذا الفن .