فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1631

فإن قيل: إنَّ كتبَ المصطلحِ كثيرةٌ ومتداولةٌ بين الناس ، وإنَّ في مجموعها شروحًا لمصطلحات المحدثين ! قلتُ: نعمْ ، الأمرُ كذلك ، ولكني أرى أن مقدار ما في تلك الكتب - أو في أكثرها - من شرح لمصطلحات المحدثين وألفاظهم التي تعارفوا على معانٍ مخصوصةٍ لها بينََهم: لن يكونَ اليومَ كافيًا لمن أحبَّ أن يبتدئ طلبَ هذا العلمِ العظيمِ ويدخلَ فيه ، ولا مُقنعًا لمن رامَ تحقيقَه والوقوفَ على خوافيه .

أما المبتدئُ فإنَّ تلكَ الشروحَ والتعريفاتِ لنْ يسهلَ عليه وقوفُه على جميعِها ، بسببِ تفرقِها بينَ عشَراتِ الكتبِ .

ثم إنه لو وَقف على جميع - أو معظم - ما في تلك الكتب من شروح ، فإنها لن تكونَ وافيةً في حقه ، ولا كافية له ، وذلك بسببِ إهمالِها بيانَ جانبٍ كبيرٍ مما يحتاجُ بيانَه المعاصرونَ ، دون المتقدمين ، فقد كان ذلك البيانُ عندهم مستغنىً عنه ، بأمرينِ أولهما: ما معهم من استقامة السليقةِ وصحة البداهةِ وقوةِ الفطانة وشدة المعرفةِ بالعربيةِ وأساليبِها ؛ وثانيهما: كثرة تداول وانتشار تلك المصطلحات بين طلبة العلوم الشرعية في تلك الأزمنة التي كانت تحفل بالعلوم على تباين أنواعها وغاياتها .

هذا فضلًا عن أن أكثرَ تلكَ التعريفاتِ كانت قد كُتبت بطريقةٍ لا تناسبُ طريقةَ أهلِ عصرِنا هذا ، في التعلمِ ، مناسبةً كافيةً ، حتى صار أكثرُها صعبًا عليهم ، غريبًا عن أفهامهم .

وفوقَ كلِّ ما تقدَّمَ ، فإنَّ أكثرَ مَنْ شرَحَ مصطلحاتِ المحدثينَ إنما هم المتأخرون ، وأكثرُ هؤلاءِ المتأخرينَ كانوا قد تأثروا تأثرًا قليلًا أو كثيرًا بمناهج مخالفةٍ لمنهجِ المحدثينَ ، كمناهج الفقهاءِ ، أعني فقهاءَ الرأيِ ، والمناطقةِ ، وأهلِ الكلامِ المذمومِ ، ولذلك كان شرحُ المتأخرين لمصطلحاتِ المحدثينَ منحرفًا عن الجادَّةِ ، في كثيرٍ من الأحيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت