فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1631

تدليس البلاد :

هو أن يسمي الراوي موضع سماعه من شيخه بطريقة توهم الرحلة والجد في الطلب ، أي توهم أن السماع حاصل في بلد بعيد أو شهير أو ذي شأن ؛ والواقع غير ذلك ؛ ومن مُثُلِه ما ورد في كلام السخاوي إذ قال في (فتح المغيث) (1/229) : (ولهم أيضًا تدليس البلاد ، كأن يقول المصري:"حدثني فلان بالعراق"، يريد موضعًا بأخميم ، أو:"بزبيد"، يريد موضعًا بقوص ، أو:"بزقاق حلب"، يريد موضعًا بالقاهرة ، أو:"بالأندلس"، يريد موضعًا بالقرافة ، أو:"بما وراء النهر"، موهمًا دجلة ) ؛ انتهى (1) .

وليس الإيهام الحاصل في تدليس البلاد متعلقًا بالرحلة وحدها ، بل قد يفعله بعضهم ليكون ذكرُ البلدِ المتوهَّمِ قرينةً تُوْهم أن شيخ ذلك المدلس، أو شيخ شيخه، هو أحد مشاهير محدثي ذلك البلد المتوهَّم، مع أنه - في الحقيقة - غيره ولكنه يشاركه في التسمية، دون البلد؛ وهذا من أضرار تدليس البلاد، فقد يقع الناقد في كلامه على هذا الراوي ، في وهمٍ .

وهذا النوع من التدليس يشبه تدليس الأسماء ؛ وحكْمه التحريم أو الكراهة، لأنه يدخل في باب التشبع بغير المُعطَى، ويلبِّس على النقاد أمرَ الحديث ؛ قال السخاوي في (فتح المغيث) (2/229) : (وهو أخف من غيره، لكنه لا يخلو عن كراهة، وإن كان صحيحًا في نفس الأمر ، لإيهام الكذب بالرحلة ، والتشبع بما لم يعط) .

وقال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/232) عقب ذكره تدليس الإسناد:

(1) ومما ذكروه من أمثلة ذلك زيادة على ما تقدم: ما إذا قال البغدادي: (حدثنا فلان بالرقة) ، وأراد بستانًا على شاطئ دجلة ؛ أو قال الدمشقي: (حدثني فلان بالكرك) ، وأراد كرك نوح ، وهو بالقرب من دمشق ؛ وانظر أيضًا ما يأتي في كلام السيوطي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت