قلت: ويحتمل أن يكون عند عبد الله عن أبيه ، وعن أخته ، وعند أخته بواسطة ؛ وهذه طريقة من صححه ؛ ورجح عبد الحق الرواية الأولى ، وتبع في ذلك الدارقطنيَّ .
لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهن راويه وينْبئ بقلة ضبطه إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث ، فلا يكون ذلك دالًا على قلة ضبطه ؛ وليس الأمر هنا كذا ، بل اختلف فيه أيضًا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضًا) .
انتهى كلامه ، وليس مقصودنا حكاية كلامه على الحديث ، ولكنِ القاعدة التي اشتمل عليها ذلك الكلام.
المراد بالأطراف في الأصل بدايات الأحاديث وأوائلها ، ثم صار هذا اللفظ يطلق على كل قدر من الحديث يشير إلى سائره ؛ مثل قول محمد بن طاهر المقدسي في (أطراف الغرائب والأفراد) (1/126) (حديث استسقاء عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس) ، وقوله (1/127) (حديث أن عمر استلم الحجر الحديث) .
قال الذهبي في (الميزان) في ترجمة عبد الصمد بن يزيد مردويه صاحب الفضيل بن عياض: (قال أبو يعلى الموصلي: قال ابن معين لمردويه: كيف سمعت كلام فضيل ؟ قال: أطراف ؛ قال: كنت تقول له: قلت كذا ، قلت كذا ، قال: أي ضعفه يحيى) .
ومعنى ذلك أنه كان يقرأ كلام فضيل عليه ولكن لا يتم عباراته وإنما يقتصر فيما يقرؤه عليه من عباراته على أول العبارة الذي تتعين به العبارة المقصودة .