فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1631

ولكن استقراء أحاديثه من رواية الضعفاء عنه ومن روايته عن الضعفاء، قد يزيد في بيان حاله وتحقيقه على أتم الوجوه.

إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش :

عبارة قالها الإمام ابن معين يريد أن يحث الطالب على كتابة كل شيء ، أي عند إرادة التحمل ، وأما عند إرادة الأداء فلا ينبغي أن يحدث بكل شيء ؛ قال المزي في (تهذيب الكمال) (31/549) : (وروي عن يزيد بن مجالد المعبر قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش) .

وهذه العبارة تعكس صورة من صور حرص المحدثين على الطلب ؛ وبمناسبة ذكرها أسوق هنا جملة من أقوالهم وأخبارهم في هذا الباب، أعني حرصهم في الطلب وتوسعهم في الكتابة.

قال الذهبي في (التذكرة) (1/54-56) : قال مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد).

وقال فيها (2/571) : (قال الخلال: وسمعت الحسن بن علي بن عمر الفقيه يقول: قدم شيخان من خراسان للحج، فقعد هذا ناحية معه خلق [و] مستملٍ ، وقعد الآخر ناحيةً ، كذلك ؛ فجلس الأثرم بينهما فكتب ما أمليا معًا) .

وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (18/281) و (تذكرة الحفاظ) (3/1141) : (قال ابن الآبنوسي: كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه) .

وقال الذهبي في (التذكرة) (3/955) في ترجمة الماسرجسي: (الحافظ البارع أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي النيسابوري صاحب المسند الأكبر.

وقال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، ارتحل إلى العراق في سنة احدى وعشرين وأكثر المقام بمصر، وصنف المسند الكبير مهذبًا معللًا في ألف جزء وثلاث مئة جزء، وجمع حديث الزهري جمعًا لم يسبقه اليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء؛ وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل؛ وخرج على صحيح البخاري كتابًا وعلى صحيح مسلم، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده (10) ، ودُفن علم كثير بدفنه---.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت