وجوابه أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك ، بناء على أن ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ؛ ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ولم نتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهم ممن مسهم مثل هذا الجرح من غيرهم ، فافهم ذلك فإنه مخلص حسن) .
وتبعه النووي في (التقريب) و (شرح صحيح مسلم) ولفظه هناك:
(على مذهب من اشترط في الجرح التفسير نقول:
فائدة الجرح فيمن جرح مطلقًا أن يتوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح).
وذكر العراقي في (ألفيته) و (شرحِها) بعض الذين أشار ابن الصلاح إلى أن صاحبي الصحيحين احتجا بهم وقد جُرِحوا فذكر ممن روى له البخاري عكرمة مولى ابن عباس وعمرو بن مرزوق الباهلي ، وممن روى له مسلم سويد بن سعيد ؛ وهؤلاء قد سبق جرحهم ممن قبْل صاحبي الصحيح ؛ وكذلك سبق تعديلهم أيضًا ؛ فهذا يدل أن التوقف الذي ذكره ابن الصلاح والنووي يشمل من اختلف فيه فعدله بعضهم وجرحه غيره جرحًا غير مفسر ، وسياق كلامهما يقتضي ذلك ؛ بل الظاهر أن هذا هو المقصود ، فإن من لم يعدل نصًا أو حكمًا ولم يجرح يجب التوقف عن الاحتجاج به ، ومن لم يعدل وجرح جرحًا فالأمر فيه أشد من التوقف والارتياب .
فالتحقيق أن الجرح المجمل يثبتُ به جرح من لم يعدل نصًا ولا حكمًا ، ويوجب التوقف فيمن عُدِّل حتى يُسْفِر البحث عما يقتضي قبوله أو رده ، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى).
ثم قال (ص262-265) تحت هذه الترجمة: (إذا اجتمع جرح وتعديل فبأيهما يعمل؟) ما لفظه:
(قد ينقل في راو جرح وتعديل ولكننا إذا بحثنا بمقتضى القاعدة السابقة سقط أحدهما أو تبين أنه إنما أريد به ما لا يخالف الآخر ؛ فهاتان الصورتان خارجتان عن هذه القاعدة ؛ فأما إذا ثبت في الرجل جرح وتعديل متخالفان فالمشهور في ذلك قضيتان: