فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 1631

هذا التنبيه في غاية الأهمية ، فينبغي الحذر من أوهام المتأخرين والمعاصرين في شرح اصطلاحات المتقدمين ؛ فإن كثيرًا منهم يتسرع في الحكم الصعب من غير تريث ويهجم على الموضوع العلمي الدقيق من غير تروي ؛ وليس عند المتأخرين ما عند المتقدمين من الاطلاع والتثبت وحسن البيان وحسن الفهم ؛ ولذلك قصر كثير من المتأخرين في تفسير كلام علماء العلل والأئمة المتقدمين ، قال الشيخ حمزة المليباري في ( الحديث المعلول ) ( ص77 ) : ( وهناك مصطلحات أخرى تَباين فيها الآراء بين المتقدمين والمتأخرين ، مثل كلمة( صدوق ) و ( حسن ) ونحوهما ؛ وقد وجدنا تخليطًا وتلفيقًا بين الآراء فيها في بحوث بعض المعاصرين عندما فسروا كلام المتقدمين باصطلاحات المتأخرين فوقعوا بذلك في تحير وتناقض ؛ بل فيهم من يتسرع بتخطئة المتقدمين لأنه ليس لهم مخرج منه إلا التخطئة ) ؛ انتهى كلامه .

ومن أمثلة أوهام المتأخرين رحمهم الله في هذا الباب ما فسر به المناوي ومنلا علي القاري وغيرهما كلمة ( حاكم ) إذ قالوا: هو الذي أحاط علمه بجميع الأحاديث المروية متنًا وإسنادًا وجرحًا وتعديلًا وتاريخًا ؛ بل قال على القاري عقب هذا التعريف: كذا قاله جماعة من المحققين !

قلت: هذا التعريف بعيد عن التحقيق ، ويبعد أن يقوله واحد من المحققين ، فكيف يقوله جماعة منهم ؟ !

وانظر ( حاكم ) من هذا المعجم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت