إذا قال الراوي: أفادني فلان كذا ، فمعنى ذلك أنه ذكر له فائدة أو نبهه عليها، مثل أن يخبره بما لم يسمعه، أو يوضح له بعض ما خفي عليه من أمور الحديث ، أو يُصلح له وهمًا لم يفطن له ، أو يدله على حديث لم يسمعه وهو عند بعض المحدثين الذين يسهل عليه أخذه منهم.
والمتأهل لمثل تلك الإفادة يسمى في اصطلاح المتأخرين المفيد ، ولا يشترط أن يكون المفيد حافظًا ؛ قال الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب - المعروف بالمفيد - في (تذكرة الحفاظ) (3/979) : (وصفه أبو نعيم الاصبهاني بالحفظ ، وارتحل إليه ، وقال الخطيب: حدثني محمد بن عبد الله [هو أبو نعيم] عنه أنه قال: موسى بن هارون سماني المفيد . قلت(1) : فهذه العبارة أول ما استعملت لقبًا في هذا الوقت قبل الثلاث مئة ؛ والحافظ أعلى من المفيد في العرف ، كما أن الحجة فوق الثقة) .
وقال الغماري (2) : (المفيد من جمع شروط المحدث، وتأهل لأن يفيد الطلبة الذين يحضرون مجالس إملاء الحافظ، فيبلغهم ما لم يسمعوه ويفهمهم ما لم يفهموه، وذلك بأن يعرف العالي والنازل والبدل والمصافحة والموافقة مع مشاركة في معرفة العلل) .
وانظر (فائدة) .
أفاك:
أي وضاع يصنع الأحاديث أو يسرقها .
الأفراد:
أي الأحاديث التي يتفرد بها الرواة ، وأكثر ما يحرص الأئمة في جمعهم الأفراد ، على جمع وتتبع أفراد الحفاظ وغرائب الثقات.
وأما الرواة غير العلماء ، والمتأخرون من المحدثين فكثير منهم يشتد حرصهم على جمع الغرائب والمنكرات من الأفراد.
(1) هذا من كلام الذهبي .
(2) كما في (معجم علوم الحديث النبوي) للدكتور عبد الرحمن الخميسي (ص226) .