وأقول تكميلًا لكلام الخطيب: ومما هو أدعى إلى عدم الإسقاط أن يكون الثقة مدلسًا وقد عنعن ، ففي هذه الحالة يقوم الاحتمال على أنه قد سمعه من ذلك المجروح فدلسه، فسمع كلًا من روايتيهما أحد تلامذتهما ، ثم عند أدائه لهما رواهما عنهما جميعًا ، قارنًا بينهما ، أعني بين شيخيه هذين ، في سياق واحد ، وصار الأمر بحسب الظاهر أن أحدهما يتابع الآخر ، وهو خلاف الحقيقة ، إذ مدار الحديث في الحقيقة على ذلك الراوي الضعيف ، وأما الثقة فرواه عنه تدليسًا .
ولا يكفي في رد هذا الإيراد أو دفع هذا الاحتمال أن يقال: إن ذلك المدلس سوف يرويه بالعنعنة ، ولا بد ، لأن الفرض أنه ثقة فلا مجال للتصريح بالسماع ممن لم يسمعه منه ، وإلا لعُدَّ كاذبًا كما هو معلوم ، وحينئذ فعنعنة المدلس كافية لتضعيف روايته ؛ وإنما أقول لا يكفي ذلك لأن كثيرًا من الناس يجبر عنعنة المدلس بمتابعة غيره ، وبعض الرواة يقلب صيغة العنعنة إلى صيغة تصريح بالسماع ، وقد يكون ذلك المدلس قليل التدليس ، أو يكون مَن فوقه: أحد الذين لازمهم طويلًا فتُمشّى عنعنته عنه ، وثَمَّ محاذير أخرى .
إذا قرأ الطالب على شيخه شيئًا من أحاديث ذلك الشيخ ، فإن عادتهم في ذلك أن يقلب الطالب صيغة أداء شيخه في أول كل حديث من أحاديثه ، فيسندها إلى المخاطب ، أعني لا يقول في أول كل حديث كما قال شيخه (حدثني فلان) أو (أخبرني فلان) أو (أخبرنا فلان) أو نحو ذلك ؛ وإنما يقول في هذه الصيغ الابتدائية - دون غيرها من الصيغ التي بعدها -: (حدثكم فلان) ، (أخبركم فلان) ، يعني شيخ الشيخ ، ثم يسوق بقية السند كما هو في حفظه أو في الكتاب الذي بين يديه .
وانظر (حدثنا) .
حدثنا:
انظر (صيغ الأداء) .
حدثنا أبو الزبير وأبو الزبير أبو الزبير:
انظر (وفلان فلان) .
حدثنا زيدٌ وعمرو المعنى:
انظر (المعنى) و (حدثنا زيدٌ وعمرو واللفظ لعمرو) .