فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1631

ثم بعد ذلك ينتقل إلى استقراء وتحقيق أحوال الرواة الذين أطلق ذلك الناقد فيهم كلمات معناها محدد أو قريب من التحديد ، أي كلمات غير فضفاضة ولا تحتمل معان متعددة ، مثل كلمة ( حديثه صحيح ) ، وكلمة ( لا يحتج به ) وكلمة ( متروك ) ، وكلمة ( أحاديثه منكرة ) .

ثم بعد ذلك يشرع بمقارنة اصطلاحاته باصطلاحات المعتدلين الذين علمت اصطلاحاتهم واشتهرت معانيها عندهم .

فبهذه الأنواع من الاستقراء تتبين أصول مذهب ذلك الناقد في معاني مصطلحاته ، ومقاصد عباراته ، ويطلع حاجب شمسها ؛ وتلوح معالم أُسِّها ؛ ثم بعد ذلك التمهيد والتأسيس وفتح الباب الذي كان مغلقًا يسهل الطريق ويتسع على من يريد التوسع والتدقيق والتكميل والتفريع ، فما عليه إلا التوسع في الاستقراء والتدقيق وإكمال بناء الفروع على أصولها وتشييد الأركان على أسسها ؛ مبتدئًا باستقراء الأقرب إلى ما تم استقراؤه ، وباستقراء الأوضح في معناه ؛ لتكون هذه وتلك أصولًا لفروع جديدة ، وتلك الفروع تكون - بدورها - أصولًا لفروع أخرى هي الأقرب إليها ؛ وهكذا يستمر الاستقراء إلى أن يبلغ منتهاه ، ويحصل المقصود منه .

إن السبيل إلى معرفة معاني الاصطلاحات عند المتقدمين هو الاستقراء التام المليء بالفطنة والنباهة وبقوة ملاحظة القرائن والاحتمالات والمستند إلى المقارنات والموازنات ، مع استحضار المعنى اللغوي للكلمة في أثناء ذلك العمل كله ، ومع الحذر مما خالف فيه المتأخرون المتقدمين في معاني اصطلاحاتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت