قيل: هذه المتابعة لا تفيده قوة، فإن هؤلاء مجاهيل لا يعرفون بنقل العلم ولا هم ممن يحتج بهم، فضلًا عن أن تقدم روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم وعامتهم فهذه المتابعة أن لم تزده وهنًا لم تزده قوة؛ وبالله التوفيق).
وانظر (يستشهد به) و (فائدة) وانظر كلام شيخ الاسلام ابن تيمية بهامش الكلام على كلمة (يكتب حديثه ولا يحتج به) .
هي رواية متنه أكثر من مرة في الكتاب ، سواء اختلفت الطرق في تلك المرات أو اتحدت.
وممن اشتهر بتكرير الحديث في الأبواب الإمام البخاري ، فعل ذلك في (صحيحه) ، وكان له في ذلك مقاصد جليلة وأساليب عجيبة وإشارات بديعة دالة على حكمته ورسوخه في علمي الفقه والحديث، رحمه الله تعالى.
تكلَّم فيه فلان:
أي انتقده ، بتكذيب ، أو تضعيف شديد أو غير شديد ، أو بتليين أو بتبديع ، أو بغمز خفيف ، أو نحو ذلك ؛ وعلى هذا فلا يتجه حمل هذه العبارة على أحد هذه المعاني إلا المعنى التي تقوم عليه الأدلة أو تعينه القرائن الصحيحة ؛ وانظر ما يلي .
تُكلِّم فيه:
أي ذكر فيه العلماء قدحًا يضعفه أو يلينه أو يقضي بوجوب التوقف فيه أو التثبت في الاحتجاج به وتقديم غيره من الثقات المتقنين ، عند مخالفته لهم، عليه .
ثم إن ذلك الكلام قد يكون في صدقه وأمانته وقد يكون في حفظه وضبطه .
وهذه اللفظة الأصل فيها أنها أخف بعض الشيء من قولهم في الراوي (تكلموا فيه) ، إذ في هذه الثانية إسناد الكلام إليهم ، أي إلى الأئمة أو جمهور العلماء ، أو معظم الذين تكلموا على حال ذلك الراوي أو المحققين منهم أو نحو ذلك ؛ وذلك بخلاف الأولى ، فإنها تصْدُقُ بأي كلام معتبر ؛ ولكن بعض المتأخرين كانوا يختصرون الكلام على الأحاديث ورواتها ، ويُجْملونه، فربما وقع منهم عدم التفرقة بين (تكلموا فيه) ، و (تُكلم فيه) ، ولا سيما من كان منهم لا يراعي الدقة في العبارة.