قلت: وأمثلة هذا كثيرة ، ومن تتبعها وجد سبيلًا إلى التعقب على أصحاب المسانيد ومصنفي الأطراف ، في عدة مواضع يتعين الحمل فيها على ما وصفنا من المراد بهذه العنعنة ، والله أعلم ) ؛ انتهى كلام ابن حجر .
ومن الأمثلة الأخرى لما تقدم ما رواه البخاري في (صحيحه) (4509) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن حصين عن الشعبي عن عَدِيٍّ قال: (أخذ عَدَيٌّ عقالًا أبيض وعقالًا أسود ، حتى كان بعضُ الليل نظر فلم يستبينا ؛ فلما أصبح قال: يا رسول الله جعلت تحت وسادي(1) ؛ قال: إنَّ وسادَك إذًا لعريض أَنْ كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك).
فهذه الرواية الجادة فيها أن تكون هكذا (--- عن الشعبي قال: أخذ عدي ---) ، ولكن ورد في سياقها هذا الحرف (عن عدي) ، فهو لفظة زائدة من الرواة ، والتقدير (عن الشعبي عن قصة عدي) ، أو (عن الشعبي يروي عن عدي) ؛ وفاعل الفعل (قال) الواقع عقب كلمة (عدي) هو الشعبي لا عدي ، كما هو معروف وكما يقتضيه السياق ، وهكذا ورد في روايات أخرى للحديث، منها رواية البخاري (1916) (2) ففيها (حدثنا حجاج بن منهال حدثنا هشيم قال أخبرني حصين بن عبد الرحمن عن الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت(وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) (3) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال: إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار).
ثم تكلم ابن حجر (2/590-593) على الفرق بين قول الراوي"عن فلان"وقوله"أنَّ فلانًا"، فليرجع إليه من أحبّ .
انظر (لا بأس به عندي) .
(1) هكذا رواية البخاري هذه ، فهي مختصرة.
(2) وكذلك رواية البخاري (4510) .
(3) البقرة (187) .