وقال المنذري في (رسالته في الجرح والتعديل) التي شرح فيها بعض اصطلاحات المحدثين (ص31) : (وقول يحيى بن معين في محمد بن إسحاق"ثقة وليس بحجة"يُشبه أن يكون هذا رأيه في أن الثقة دون الحجة ، وهو خلاف المحكي عنهم في ذلك) .
قال عبد الله بن يوسف الجديع في (التحرير) (1/569) :(وهذه العبارات وشبهها من هؤلاء الأعلام أرادوا بها الحجة الذي يكون حكمًا على غيره فيما يرويه ، ينازع الرواة إلى روايته ، ولا ينازع هو إلى غيره ، لكونه قد تجاوز في الحفظ والإتقان أن يكون محكومًا عليه ، أو أرادوا من يليق إطلاق القول:"هو ثقة"، أو"هو حجة"دون تحفظ .
وإلا فإنهم احتجوا بروايات الثقات المقلين ، وبالثقات الذين قورنوا هنا ببعض كبار المتقنين ، بل واحتجوا بحديث الصدوق لكن بعد عرضه على المحفوظ من حديث الثقات) (1) .
وانظر (يُكتب حديثه ولا يحتج به) .
هذه صيغة أداء محتملة للسماع وعدمه.
حدّث فلان وآخر:
كان بعض أئمة الحديث عندما يرِدُ في تضاعيف الإسناد راويان مقرونان أحدهما ثقة والآخر مجروح ربما يُسقط اسم المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول: (وآخر) كناية عن المجروح ؛ وإليك شرح ذلك الصنيع وبيان حقيقته ودلالاته .
ذكر الشوكاني في (الفوائد المجموعة) (رقم 33) حديث (إن لقيتم عشارًا فاقتلوه) ، ثم قال في تخريجه:
( هو موضوع ؛ قال [السيوطي] في(اللآلئ) : أخرجه أحمد ، وفيه ابن لهيعة ذاهب الحديث ؛ وقال في (الوجيز) : في إسناده مجاهيل ، وأخرجه البخاري في (تاريخه) والطبراني .
وابن لهيعة أخرج له مسلم ، وسائرُ رجاله معرفون ؛ قال السيوطي: والصواب أنه حسن ) .
(1) وأما الفقهاء وكثير من العلماء من غير أئمة الحديث فإنهم قد يطلقون وصف الحجة على الراوي الثقة وإن لم يكن من أصحاب أعلى المراتب في التوثيق؛ لأنَّ هؤلاء يريدون بالحجة من يُحتج به عندهم ، أي على طريقتهم، وهم يحتجون بكل ثقة.