وقد وجدت للشافعي فيها آراء ونصوصًا كان لزامًا تجلية ما خفي منها كموقفه من رواية من خف ضبطه، وتوضيح ما التبس منها كلفظ"الحسن"الوارد على لسانه ؛ وقد جعلت البحث في المبحثين الآتيين .
المبحث الأول: مفهوم لفظ الحسن عند الشافعي .
المبحث الثاني: حجية الحديث الحسن الاصطلاحي عند الشافعي .
المبحث الأول: مفهوم لفظ"الحسن"عند الشافعي:
مما ينبغي البحث فيه وتحقيق معناه"لفظ الحسن"الذي وصف به الشافعي رحمه الله تعالى بعض الأحاديث ، هل هو موافق لما اصطلح عليه المتأخرون أم هو مباين له ؛ وللوصول إلى ذلك فإنه لابد من استحضار المواضع التي ورد فيها هذا الاصطلاح جميعها .
المطلب الأول: نصوص الشافعي:
قد ورد ذكر الحسن على لسان الشافعي في عدة مواضع من مصنفاته ، [و] هذا ما تيسر لي جمعه .
الفرع الأول: ما قبِله من الأخبار:
أولا: قال الشافعي: « وسمعت من يرويه بإسناد حسن أن أبا بكرة ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ركع دون الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: زادك الله حرصًا ولا تعد » .
قال البيهقي: « أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان قال أخبرنا أحمد بن عبيد قال حدثنا تمتام قال حدثنا أبو عمر قال حدثنا همام عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم راكع ، فركع قبل أن يصل إلى الصف . فقال النبي صلى الله عليه وسلم:« زادك الله حرصًا ولا تَعد» . رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل وعن همام » .
ثانيًا: قال الشافعي: « وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مسند حسن الإسناد أولى أن يثبت منه لو خالفه » ؛ يعني أن حديث ابن عمر أرجح سندًا لو ثبت التعارض بين اللفظين ، لكن الحديث المخالف إسناده مرسل ولفظه عام .