فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 1631

لم أدخله في التصنيف :

هذه من العبارات التي يستعملها أحيانًا الإمام أبو حاتم الرازي في نقده بعض الرواة والأحاديث وهي دالة على أن الذي قيلت فيه من الرواة - أو من الأحاديث - فهو متروك غير صالح للاستشهاد فضلًا عن الاحتجاج ، لأن الراوي - أو الحديث - إنما يدخل في التصنيف ، إما للاحتجاج به أو للاستشهاد به ، فما كان غير صالح لهذا ولا ذاك فإنه لا معنى لإدخاله في التصنيف .

ومما لعله يكون غنيًا عن التذكير به أن الحديث الذي لا يدخل في التصنيف لا يشترط أن يكون من رواية المتروكين ، بل قد يكون حديثًا أخطأ فيه بعض الثقات .

قال ابن أبي حاتم في (العلل) (1/116) (313) :(وسمِعتُ أبِي ، وقيل لهُ: حدِيث مُحمّد بن المنكدر ، عن جابِرٍ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الجمع بين الصلاتين.

فقال: حدّثنا الربيع بن يحيى ، عنِ الثّورِيِّ ، غير أنّهُ باطل عِندِي هذا خطأٌ ، لم أدخله فِي التصنيف ، أراد: أبا الزبير ، عن جابِرٍ ، أو: أبا الزبير ، عن سعِيدِ بنِ جُبيرٍ ، عنِ ابنِ عبّاسٍ ؛ والخطأ من الربيع).

لم أرَ للمتقدمين فيه كلامًا:

روى عبد الله بن بُديل ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عمر ، أن عمر - رضي الله عنه - جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلةً أو يومًا ، عند الكعبة ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال:"اعتكف وصم".

أخرجه أبو داود (2474) (2475) وجماعة منهم ابن عدي في (الكامل) (4/1529) .

وهذا الحديث أنكره جماعة من أهل العلم على عبد الله بن بديل هذا ؛ فهو أولًا ضعيف لا يعتمد عليه ، ثم إنه قد تفرد بهذا الحديث عن عمرو بن دينار دون سائر اصحابه ، وعمرو بن دينار واحد من الرواة الذين تُجمع أحاديثهم ، وأصحابه كثيرون وفيهم كثير من العارفين بحديثه ، ثم إن بديلًا - فوق ذلك - اضطرب في إسناده ، فتارة يرويه فيجعله من مسند ابن عمر ، وتارة يجعله من رواية ابن عمر عن عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت