والاستعمال قسمان لا ثالث لهما ، هما الاحتجاج ، ويسمى أيضًا العمل ، والاستشهاد ويسمى أيضًا الاعتبار ؛ وقسيمُ الاستعمال التركُ ، وليس بين مرتبتي الاستشهاد والترك مرتبة ، والمتروكون مرتبة واحدة ، فما معنى وضع مرتبة متوسطة معبَّر عنها عندهما بلفظة"ضعيف"بين مرتبة الاستشهاد - المعبر عنها عندهما بكلمة"ضعيف يعتبر به"- ومرتبة الترك المعبَّر عنها عندهما بكلمة"متروك الحديث"ونحوها ؟ .
هذا وقد غيَّرا كلمة (ضعيف) - مع أن معناها عندهما ما تقدم بيانه وهو الترك - في مواضع من الكتاب إلى"متروك"، أو"متروك الحديث"!! انظر مثلا (3/193و235) .
انظر (ثقة وليس ممن يوصف بالضبط) .
ضعيف بالإجماع:
المراد إجماع النقاد ؛ وانظر (مجمع على ضعفه) .
ضعيف بمرة:
انظر (ضعفوه بمرة) ، و (ضعيف بالمرة) .
ضعيف بالمرة:
انظر (ضعفوه بمرة) ، وأزيد هنا هذا المثال: قال العجلوني في (كشف الخفاء) (1/34) : (58) في الكلام على حديث (أبى الله أن يرزق عبده المؤمن إلا من حيث لا يعلم) : (قال في"التمييز"تبعًا للاصل: أخرجه الديلمي من حديث أبي هريرة من رواية عمر بن راشد ، وهو ضعيف جدًا ، وقال البيهقي: ضعيف بالمرة ؛ وأورده ابن الجوزي في"الموضوعات") .
ضعيف جدًا:
هذه من الألفاظ الدالة على كون الراوي أو الحديث متروكًا ؛ وهي أحد أقسام الحديث عند المعاصرين وبعض من تقدمهم ، فهم يقسمونه إلى صحيح وحسن وضعيف وضعيف جدًا وموضوع .
ضعيف يستشهد به:
هي بمعنى العبارة اللاحقة (ضعيف يعتبر به) .
ضعيف يعتبر به:
هذه اللفظة تعني أن الراوي يصلح للاستشهاد به ، وليس هو من نوع الضعيف الذي يكون حديثه متروكًا غير قابل للتقوية بتعدد طرقه ، ولا فرق عند المتأخرين بين قولهم في الراوي: (ضعيف) وقولهم فيه: (ضعيف يعتبر به) ، لأن الضعيف عندهم يعتبر به إلا إذا اشتد ضعفه ، بل هم يفرقون في الغالب بين الضعيف والشديد الضعف ، فيطلقون اللفظة في ذاك ، ويقيدون - أي يصرحون - بشدة الضعف في هذا .
ولكن مما ينبغي التنبه له هو أن المتقدمين كانوا في كثير من الأحيان يطلقون كلمة (الاعتبار) ومشتقاتها ، وهم لا يريدون بها ما يريده المتأخرون من معنى الصلاحية للاستشهاد ، وإمكان التقوي بالمتابعات ؛ وإنما يريدون بها دراسة الأسانيد لمعرفة أحوال رواتها ، ولو كانوا متروكين ، ولتعيين من يكون عليه الحمل في الروايات الساقطة والباطلة ؛ وانظر (يعتبر بحديثه) .