إذا عُلم هذا فليس من الصحيح إذن ما قاله التهانوي في (قواعد في علوم الحديث) (ص71) عقب نقله بعض أقوال أهل العلم في أحكام أحاديث الحاكم في"مستدركه"، إذ قال: (قلت: وقد أغنانا عن ذلك الذهبي ، فما أقره عليه فهو صحيح ، وما سكت عنه ولم يتعقبه بشيء ، فهو كما قال ابن الصلاح ، حسن) .
جمع (صَحيفة) ، وانظر (صحفي) .
جاء في (تاج العروس) (ص ح ف) (24/5-6) : (والصحيفة: الكتاب، ج: صحائف على القياس ، وصُحُف ، ككتب ، ويخفف أيضًا ، وهو نادر ، قال الليث: لأن فَعيلة لا تُجمع على فُعُل ، قال سيبويه: أما صحائف فعلى بابه وصُحُف داخلٌ عليه، لأن فُعُلًا في مثل هذا قليل، وإنما شبَّهوه بقَلِيب وقُلُب، وقَضيب وقُضُب، كأنهم جمعوا صَحيفًا حين علموا أن الهاء ذاهبةٌ ، شبهوها بحُفرة وحِفَار، حين أجروها مجرى جُمْدٍ وجِمَاد ؛ قال الأزهري: ومثله في النَّدرة: سفينة وسُفُن ، والقياس: سفائن .
والصحيف ، كأمير: وجه الأرض، وهو مجاز علي التشبيه بما يُكتب فيه .
والصَّحَفي محركةً: من يخطئ في قراءة الصحيفة ؛ وقول العامة الصُّحُفي ، بضمتين: لحنٌ ، والنسبة إلى الجمع نسبة إلى الواحد ، لأن الغرض الدلالة على الجنس، والواحد يكفي في ذلك، وأما ما كان علَمًا، كأنماري، وكِلابي، ومعافري ومدائني، فإنه لا يرد ، وكذا ما كان جاريًا مجري العلَم، كأنصاري، وأَعرابي، كما في"العباب".
والمصحف، مثلثة الميم، عن ثعلب، قال: والفتح لغة فصيحة، وقال أبو عبيد: تميم تكسرها، وقيس تضمها، ولم يذكر من يفتحها ولا أنها تفتح ، إنما ذلك عن اللِّحياني عن الكسائي ؛ وقال الفراء: قد استثقلت العرب الضمةَ في حروف وكسروا ميمها، وأصلها الضم، من ذلك: مصحف، ومخدع، ومطرف، ومجسد، لأنها في المعنى مأخوذة من أُصحف، بالضم: أي جُعلت فيه الصحفُ المكتوبة بين الدفتين، وجُمعت فيه .