عبد الرحمن بن مهدي ، وأكثر من نقل عنهما الحافظان: عمرو بن على الفلاس ، ومحمد بن المثنى الزمن .
فقد كان علماء هذا الفن والمصنِّفُون فيه يزنون النقَلة من خلال ما بلغهم من اختيار هذين الإمامين ، في موضع اتفاقهما وافتراقهما) (1) إلى أن قال:
(وفي الجملة: فهذا جرح غير مفسَّر السبب ، وربما كان مرجع التارك إلى علة لا تكون جَرحًا قادحًا) . انتهى.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في (العلل ومعرفة الرجال) (1/95) : ( [219] - قيل له [أي لأحمد] : أكتبت عن أحمد بن إسحاق الخضرمي؟ قال: لا ، تركته على عمد ؛ قيل له: أيش أنكرت عليه؟ قال: كان عندي إن شاء الله صدوقًا، ولكن تركته من أجل ابن أكثم ، دخل له في شيء) .
وانظر (متروك) .
أي تركه أكثر الرواة من أهل عصره ، وفيهم أئمتهم وكبارهم ومن يُرجع إليهم في هذا الشأن .
وممن استعمل هذه الكلمة في تجريح الرواة أكثر من غيره من النقاد: الإمامُ البخاريُّ ؛ وانظر (روى عنه الناس) و (الناس) .
تركوه:
معناها بيِّن ؛ وانظر (تركه) .
(1) تتمة كلامه هي (وطريقة يحيى معروفة عندهم بالتشدد ، وطريقة ابن مهدي بالاعتدال ، فإن اتفقا على ترك الراوي ، فلا يكاد جرحه يندمل ، وإذا اتفقا على الرواية عنه فقد جاز القنطرة ، وإذا افترقا ، فقبله ابن مهدي وتركه يحيى فعندئذ يغلَّب الاعتدال ، فيكون رأي ابن مهدي أرجح عند النقاد ، أو قبله يحيى وتركه ابن مهدي رجح القبول بطريقة الأولى ، لكن حال اختلافهما لا يعني أن يكون القبول فيه بمعنى الاحتجاج ، كما لا يكون الترك بمعنى السقوط ، بل ربما كان الراوي في موضع من يكتب حديث للاعتبار) . انتهى.