فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 1631

(تنبيه: من أقسام التدليس ما هو عكس هذا ، وهو إعطاءُ شخصٍ اسمَ آخرٍ مشهور ، تشبيهًا ، ذكره ابن السبكي في"جمع الجوامع"، قال: كقولنا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ يعني الذهبي ، تشبيهًا بالبيهقي حيث يقول ذلك ، يعني به الحاكم ؛ وكذا إيهام اللقي والرحلة ، كحدثنا من وراء النهر ، يوهم أنه جيحون ، ويريد نهر عيسى ببغداد ، أو الجيزة بمصر ، وليس ذلك بجرح قطعًا ، لأن ذلك من المعاريض لا من الكذب ، قاله الآمدي في"الأحكام"وابن دقيق العيد في"الافتراح") .

تدليس التسوية :

تدليس التسوية: هو أن يفعل الراوي مثلما فعل في تدليس الإسناد تمامًا ، سوى أنه لا يفعل ذلك لنفسه ، بل يفعله لشيخه ، أو لبعض من فوقه؛ أي أن المحذوف في هذا النوع من التدليس ليس شيخ المدلِّس ، بل بعض من فوقَ شيخ المدلِّس، فكأن شيخ المدلس هو الذي دلس مع أنه في الحقيقة لم يدلس.

أو يقال في تعريف هذا النوع من التدليس: هو أن يحذف الراوي من السند راويًا ، غير شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ، ويبقى الإسناد بعد حذفه محتملًا للوصف بالاتصال.

أو يقال في تعريفه: هو أن يحذف المدلس راويًا من بين راويين سمع متأخرهما من متقدمهما في الجملة، ولكنه لم يسمع منه تلك الرواية بعينها، ويذكر بينهما صيغة موهمة للسماع، يفعل ذلك متعمدًا.

وكان بعض المحدثين يسمي هذا النوع تجويدًا لأن المدلس يُبقي جَيِّد رواته، ويُسقط غير الأجواد منهم. وانظر معنى (التجويد) الآتي بيانه قريبًا (1) .

(1) تنبيهات:

الأول: لا وجه للقول بأن من يفعل تدليس التسوية مجروح، ما دام أنه بيَّن أنه أهلٌ لأن يفعله، أو عُرف عنه ذلك فأقرّه؛ وكيف يستقيم أن نفرّق في الحكم، بينه وبين مدلِّس الإسناد، فنطعن في هذا - بسبب تدليسه - دون ذاك؟!

الثاني: من يدلس تدليس التسوية يشترط لقبول روايته - عند من يقبلها - تصريحه بالتحديث ما بينه وبين منتهى الحديث.

الثالث: تدليس التسوية قليل، بل نادر، لعله لم يفعله إلا بضعة من الرواة، ومن أشهرهم به بقية بن الوليد والوليد بن مسلم.

الرابع: يرى بعض العلماء والباحثين أن تدليس التسوية مقصور على حذف شيخ شيخ المدلِّس، لا يتعداه إلى من فوقه؛ وعليه يختلف - بعضَ الشيء - تعريف (تدليس التسوية) ، وكذلك أحكامه، كما هو واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت