فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1631

الأول: أنه كان يقصر استعماله لكلمة ثقة بمعنى العدل على المواضع التي يستعمل فيها هذه الكلمة مقترنة بغيرها من عبارات النقد وألفاظه، دون المواضع التي يستعمل فيها هذه الكلمة (ثقة) مجردة أي غير مقترنة بكلمة أخرى دالة على نقص ضبط الراوي أو سوء حفظه، وأنه إذا جردها ولم يقرن بها ما ينافي التوثيق التام فإنه - أي التوثيق التام - هو مراده بكلمة (ثقة) .

الثاني: أنه يستعملها بالمعنى المذكور حيثما وردت وكيفما وردت، مطلقًا .

فليحقق ذلك؛ فإنه يحتاج إلى استقراء لاستعمالاته لكلمة ثقة مقرونة ومجردة، مع الدراسة والمقارنة وملاحظة الاحتمالات؛ وذلك يستغرق وقتًا غير قصير؛ والله الموفق.

وأما الخطيب البغدادي فقد يظهر للمتبع لأقواله أنه يتساهل في إطلاق لفظة (ثقة) على من يستحق أن يُقتصر في تعديله على نحو كلمة (صدوق) و (لا بأس به) ؛ ولكن الخطيب نفسه قال في (الكفاية) (ص 22) : (أرفع العبارات أن يقال: حجة ، أو: ثقة) ؛ ففي هذا إيراد على القائلين بأن الخطيب عنده بعض التساهل في إطلاق لفظة (ثقة) ، وإن كان لا يلزم من عبارته السابقة تسويته بين اللفظتين ، ولا سيما أن الفرق بينهما بين الأئمة مشهور ، وقد أسند الخطيب نفسه في (تاريخه) (1/231-232) عن العباس بن محمد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: (محمد بن إسحاق ثقة ولكنه ليس بحجة) ؛ والله أعلم .

ثقة يخطئ :

هذه الكلمة يختلف معناها بحسب قائلها ومن قيلت فيه ومقامها ، فالمكثر جدًا إذا قيل فيه: (يخطئ) ، فليس ذلك بضائره كثيرًا ، بخلاف المقل فإنه إذا قيل فيه: (يخطئ) ، فربَّما كان ذلك دليلًا على ضعفه ووهنه أو تدل - في الأقل - على لِينه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت