هي من هذه الجهة أقسام أيضًا ، فقليل منها وضع في أوائل عصور الرواية ، ثم لم تزل المصطلحات بعد ذلك في ازدياد، بسبب ازدياد الحاجة إليها، فإن مدرسة الحديث كانت تتوسع شهرًا بعد شهر، وتتعاظم عامًا بعد عام.
ولقد تكلم على هذه المسألة وما يتعلق بها الشيخُ حاتم العوني ، بتوسع ، في بعض فصول (المنهج المقترح) .
بيان أقسام مصطلحات المحدثين من جهة مَن شرحها أو بيَّن معانيها
هي من هذه الحيثية أنواع:
فمعرفة مراد المحدث من اصطلاح جرى عليه في كتبه أو في كلامه المنقول عنه ، تكون بطرق:
الطريقة الأولى: الوقوف على نصٍّ منه على مراده من اصطلاحه ؛ كفعل الحافظ ابن حجر في (الإصابة) و (التهذيب) و (التقريب) و (تعجيل المنفعة) و (لسان الميزان) و (بلوغ المرام) ، وغيرها من كتبه التي بيَّن فيها اصطلاحاته .
الطريقة الثانية: الوقوف على نصِّ عالم - أو طالب علمٍ - خبيرٍ بالمؤلف وبكتبه كتلميذ ملازم له .
الطريقة الثالثة: أن ينص على ذلك بعض كبار العلماء أو كبار الدارسين المحققين ، ممن قام بشرح أو تحقيق بعض كبار كتب ذلك العالم ، فإن كان متخصصًا بتحقيق كتب ذلك العالم فذلك أجدر بأن تزداد الثقة بما يفسره من اصطلاحاته.
الطريقة الرابعة: تطلُّب علم ذلك بتتبع اصطلاح المؤلف بلفظةٍ ما ؛ وهذا كحال كثير من أئمة الجرح والتعديل .
الطريقة الخامسة: الحمل على الأصل إن عُدمت القرائن على سواه ؛ والأصل هنا هو معنى ذلك المصطلح عند الجمهور .
وبهذا لعله يتبين أهم طرق معرفة معاني اصطلاحات العلماء (1) .
(1) تقدم نقل قول السخاوي ( ولو اعتنى بارع بتتبعها ووضع كل لفظة بالمرتبة المشابهة لها ، مع شرح معانيها لغة واصطلاحًا ، لكان حسنًا) .
وقال العلامة المعلمي في ( التنكيل ) ( ص257-258 ) في أثناء بيانه للأمور التي ينبغي أن يراعيها من أراد أن يعرف أحوال الرواة: ( ليبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه مستعينًا على ذلك بتتبع كلامه في الرواة واختلاف الرواية عنه في بعضهم مع مقارنة كلامه بكلام غيره ) .
وقال المعلمي أيضًا في مقدمته لكتاب ( الفوائد المجموعة ) ( ص9 ) : ( صيغ الجرح والتعديل كثيرًا ما تطلق على معانٍ مغايرةِ لمعانيها المقررة في كتب المصطلح . ومعرفة ذلك تتوقف على طول الممارسة واستقصاء النظر ) .
وقال عبد الله بن يوسف الجديع في (تحرير علوم الحديث) (1/567-568) :( فالأصل أن تلك الألفاظ موضوعة على دلالاتها في كلام العرب ، ومنها ما يعرف بالمقايسة بما أذكر .
فإن كانت للفظ دلالة خاصة ، فالطريق إلى العلم بها أحد أمور ثلاثة:
الأول: بيانُ مستعمِلها أنه يعني بها كذا .
والثاني: دلالة قرينة في السياق على إرادة معنى معين .
والثالث: إفادة التتبع لاستعمالات الناقد لتلك اللفظة).