ومن العلماء من لم يرض بتسمية هذا الصنيع تدليسًا؛ قال العلائي في جامع التحصيل (ص114) عقب ذكره أسماء المدلسين ، وبيانه لطبقاتهم ، وهي عنده خمس طبقات: (وهذا كله في تدليس الراوي ما لم يتحمله أصلًا بطريق ما؛ فأما تدليس الإجازة والمناولة والوجادة بإطلاق"أخبرنا"فلم يعده أئمة الفن في هذا الباب، كما قيل في رواية أبي اليمان الحكم بن نافع عن شعيب، وروايةِ مخرمة بن بكير بن الأشج عن أبيه، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وشبه ذلك؛ بل هو إما محكوم عليه بالانقطاع أو يعد متصلًا؛ ومن هذا القبيل ما ذكره محمد بن طاهر المقدسي عن الحافظ أبي الحسن الدارقطني أنه كان يقول فيما لم يسمع من البغوي:"قرئ على أبي القاسم البغوي حدثكم فلان"ويسوق السند إلى آخره، بخلاف ما هو سماعه ، فإنه يقول فيه:"قرىء على أبي القاسم وأنا أسمع"، أو"أخبرنا أبو القاسم البغوي قراءةً"، ونحو ذلك؛ فإما أن يكون له من البغوي إجازة شاملة بمروياته كلها فيكون ذلك متصلًا له، أو لا يكون كذلك فيكون وجادة؛ وهو قد تحقق صحة ذلك عنه) .
ونحو تدليس الاجازة تدليس المكاتبة وتدليس المناولة (1) .
وانظر (الإجازة العامة) و (أخبرنا) .
يسمى هذا التدليس أيضًا (تدليس الشيوخ) .
(1) بيان حكم من وُصف بهذا النوع من التدليس:
إذا كانت صيغة الأداء صريحة في عدم احتمال الواسطة بين الراوي ومن فوقه، فإن كان غير موصوف بتدليس الاجازة ونحوها فتلك الصيغة تعتبر صريحة في السماع؛ ولكن إذا كان الراوي موصوفًا بهذا النوع من التدليس، أو كان من الطبقات التي كثر فيها ذلك وهم المتأخرون، ولم يأت ما يدل على عدم تعاطيه إياه، فينبغي اعتبار احتمالات هذه القضية والنظر في قرائنها وملابساتها؛ فإذا كان الحديث شاذًا أو منكرًا أو غريبًا غرابة لا يحتملها ظاهر الإسناد فقد يترجح عند الناقد الحمل على هذا النوع من التدليس.