(ولصعوبة اجتماع هذه الشرائط(1) ، عَظُمَ الخَطَرُ في الكلام في الرجال لقلَّة اجتماع هذه الأمور في المزكين ؛ ولذلك قلتُ: أعراضُ المسلمين حُفْرَةٌ من حُفَرِ النار ، وقف على شَفِيرها طائفتان من الناس: المحدِّثون والحُكَّام).
أي هو أعرفهم بما حدث به ذلك الشيخ وما لم يحدث به ، وذلك لطول ملازمته له وكثرة اختصاصه به ؛ ولا يقال ذلك إلا لمن هو ثقة في ذلك الشيخ ؛ وانظر (أعرف بفلان) .
أعرف بفلان:
إذا قيل: (زيد أعرف بشيخه الفلاني من عمرو) ، فمعناها أنه أثبت فيه من عمرو وأعرف بأحاديثه منه ، يعرف ما حدث به ، وما لم يحدث به ، والذي حدث به يعرف كيف حدث به ؛ أخرج الخطيب في (تاريخ بغداد) (5/244-245) عن الحسين بن إدريس قال: (سمعت بن عمار يقول قال أبو معاوية كان أهل خراسان يجيئون إلى الأعمش ليسمعوا منه فلا يقدرون ، قال: فكانوا يجيئون فيسمعون من شعبة فيحدثهم عن الأعمش ، قال: فكان شعبة لا يحدثهم حتى يقعدني معه فيقول: يا أبا معاوية أليس هو كذا وكذا ؟ فإذا قلت: نعم ، حدثهم ؛ قال ابن عمار: إنما يراد من هذا أن أبا معاوية كان أثبت فيه من شعبة .
ثم أخرج عقب ذلك عن عبد الله بن محمد بن رزيق قال: (سئل أحمد بن الحسن السكري الحافظ وأنا جالس: من أحب إليك من أصحاب الأعمش؟ قال: أبو معاوية أعرف به ، وبعده الثوري وبعده شعبة والباقون) .
(1) أي السلامة من الآفات الداخلة في باب تجريح الرواة ، وهي الأمور الخمسة التي ساقها هناك ، واقتصرت أنا على حكاية خامسها ، وإنما ذكرته لعظم التنبيه الذي حواه ، ولطرافة القصة التي ذكرها فيه .